449

============================================================

المرصد الأول المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها أن هذه الوجوه) التي استدل بها على كون الوجود زائدا على ماهية الممكن (إنما تفيد تغاير المفهومين) أي مفهوم الوجود ومفهوم السواد مثلا (دون) تغاير (الذاتين) أى ذات الرجود وذات السواد مثلا (والنزاع إنما وقع فيه) أي في تغاير الذاتين لا في تغاير المفهومين (فإن عاقلا لا يقول: مفهوم السواد هو بعينه مفهوم الوجود بل) يقول العاقل إن (ما صدق عليه السواد) من الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما) أي للوجود والسواد (هويتان متمايزتان) في الخارج (تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد) القائم بالجسم) فإن للسواد هوية ممتازة عن هوية الجسم بحسب الخارج، وقد قامت المعدوم لأن اتصاف المعدوم بالعدم ليس حقيقيا ولا أن مفهوم العلم بعد تعلق العلم به، ومفهوم الكلي وأمثالهما مندرج تحت المعلوم والكلي، لأن ذلك بعد اعتبار التغاير بينهما، وفيما نحن فيه ليس كذلك لان الوجود المطلق لو كان موجودا لا يكون وصفه حصة من الوجود المطلق عارضة له بل الخصوصية إنما تحصل له بعد العروض: قوله: (والتحقيق) اي بيان الحق من قولي الزيادة والعينية بعد الإحاطة بدلائل الطرفين والمقصود منه ترجيح مذهب العينية، وخلاصته أن التغاير من حيث المفهوم لا يقبل النزاع، فلا يمكن حمل الاختلاف عليه، فالاختلاف والنزاع إنما هو في التغاير من حيث الذات، والحق في ذلك مذهب الشيخ لدليل لاح له.

قوله: (إن هذه الوجوه إلخ) اي ما سوى الوجه الرابع يقرينة أنه يدل على زيادة الوجود المطلق والشيخ لا يقول به.

قوله: (إنما تفيد تغاير المفهرمين) أما الأول فلأن مبناه على اختلاف الماهية السمرجودة والساهية من حيث هي في قبول العدم وعدمه، وذلك إنما يدل على اختلاف الاعتبارين لا على اختلاف الذاتين ألا يرى أن الإنسان من حيث هو يقبل عدم الكتابة والمأخوذ مع الكتابة لا يقبله مع اتحادهما في الذات، وأما الثاني فلأنه يجوز الشك في ثبوت شيء لشيء إذا كانا متغايرين في المفهوم مع اتحادهما ذاتا كما في هذا زيد أي مسمى بزيد، وأما الثالث فلان إفادة الحمل إنما يستدعي تغاير الطرفين مفهوما لا ذاتا، بل يقتضي الاتحاد فيه بخلاف الوجه الرابع، فإنه يفتضي التغاير في الذات، فإن نفي النفسية والجزئية يستلزم التغاير في الذات فمن قال: دلالة الوجه الرايع على تغاير المفهوم ظاهرة فقد خفي عليه الظاهر.

قوله: (لا يقول إلخ) فإنه يحكم بأن السواد موجود وليس بموجود وكلاهما ممتنعان عنذ الاتحاد في المفهوم.

قوله: (من الأمور الخارجية) قيد بذلك لأن ما صدق عليه السواد من الأمور الذهنية مغاير لما صدق عليه الوجود فإن الأول هوية خارجية والثاني أمر اعتباري: قوله: (هويتان) أي ماهيتان شخصيتان قوله: (في الخارج) بل متمايزان في الذهن.

Bogga 151