751

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

معنى الزهد في الدنيا
الزهد في الدنيا من أحسن ما فسر به ما ذكره الحافظ ابن رجب عن أبي سليمان الداراني أنه قال: أن يترك ما يشغله عن الله ﷿.
فهذا هو الزهد المحمود، أي: يترك كل ما يشغله عن الله ﷿، وذلك فيما يتعلق بأمور الدنيا مطلقًا، فكل شيء يشغله عن الله ﷿ فإنه يزهد فيه ويتركه ليحصل بذلك على ما يعود عليه بالخير وبالمنفعة.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ بعدما نقل هذا الكلام عن أبي سليمان الداراني قال: إنه حسن، وإنه يجمع ما قيل في الزهد من العبارات المتنوعة والعبارات المختلفة؛ لأنها ترجع إلى هذا المعنى، وهي كون الإنسان يترك ما يشغله عن الله ﷿.
ومعلوم أن تحصيل الدنيا، وتحصيل الكفاف، وتحصيل العيش في هذه الحياة الدنيا مطلوب، وكذلك تحصيل ما يكون سببًا في نفعه لنفسه ونفعه لغيره مطلوب، لكن لا يكون ذلك مبنيًا على الانشغال بالدنيا وجمعها وتحصيلها عما يعود على الإنسان بالخير، بل يكون على وجه لا يحصل به الانشغال عن الله ﷿، فهذا هو الزهد الممدوح المحمود.

28 / 8