510

Sharh Al-Arba'in Al-Nawawiyah

شرح الأربعين النووية

الكتابة الشرعية والكتابة الكونية القدرية
قوله: (إلا بشيء قد كتبه الله عليك)، الكتابة هنا بمعنى: التقدير؛ لأن الكتابة تنقسم إلى: شرعية، وقدرية كونية، وقد مر بنا في الحديث السابع عشر من الأربعين النووية أن الله كتب الإحسان على كل شيء، وتلك كتابة شرعية دينية، وهنا الكتابة كتابة قدرية كونية.
فما قدره الله لا بد أن يوجد، وأما كونه ﷿ أمر بالإحسان وشرع الإحسان فإنه يحصل ما شاء الله تعالى أن يحصل منه، ويتخلف حصول ما شاء الله ألا يحصل منه؛ لأن الإرادة الدينية تقع ممن شاء الله تعالى أن تقع منه، ولا تقع ممن شاء الله ألا تقع منه، لكن الكتابة الكونية لا بد من وقوعها، فكل شيء مقدر لا بد من وجوده، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ويقول الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد:٢٢]، ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة:٥١].
وهذا فيه الإيمان بالقدر، وأن كل شيء مقدر سبق به القضاء والقدر، وأنه لابد من وقوع المقدر، فحيث شاء الله ﷿ أن يحصل للإنسان شيء لا بد أن يوجد، وحيث شاء ألا يحصل فإنه لا سبيل إلى وجوده.

21 / 9