إنما يوصف الله تَعَالَى من هذه الأنواع الأربعة فقط: بالإرادة، وبالود، وبالمحبة، وبالخلة فالإرادة قد جاءت في الوحي كما ذكرنا في مبحث الإرادة وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٧] وهي بمعنى: يُحب ذلك، فهذه مرتبة من مراتب المحبة التي هي الإرادة فقد ورد النص بها في حق الله ﵎، ووردت صفة الود إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم:٩٦] وصفة المحبة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:٢٢٢]، وصفة الخلة (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) هذه الأربع فقط هي التي يوصف بها الله ﷾، والسِّتُ الباقية لا يوصف بها الله ﷾ وهي: الغرام، والصبابة، والعشق، والتتيم، والشغف، والعلاقة.
قَالَ المُصنِّفُ ﵀:
[وقد اختُلفَ في تحديد المحبة عَلَى أقوال نحو ثلاثين قولًا] والتحديد معناه: التعريف للمحبة، والمتكلمون اختلفوا في ذلك، فمنهم من يقول: تعلق القلب، ومنهم من يقول: ميل القلب وإرادته الشيء، ومنهم من يقول غير ذلك، إِلَى أن أتوا بثلاثين تعريفًا.
وكلها لا فائدة فيها؛ لأن توضيح الواضح من المشكلات، والمحبة أوضح من أن نُعرّفها الطفل الصغير جدًا، فلو قلت له: تُحب كذا، فيقول لك: نعم، فهو يعرف معنى المحبة.