أي الذي تخللت محبته مسالك القلب ومسالك الروح فهذا يسمى خليل، وأما بالنسبة لله ﷾ فإن النبي ﷺ عندما قَالَ: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) لأنه قد اتخذا الله خليلًا، فمحبة الله قد تخللت مسالك الروح منه ﷺ، ولا يزاحمه أحد من المخلوقين عَلَى الإطلاق، وكذلك بالنسبة لله ﷾ فإن الله تَعَالَى يحبه محبة لا يحبها أحدًا من العالمين، يحب إبراهيم ويحب محمدًا ﷺ محبة لا يحبها غيرهما من الناس.
وأما المعنى اللغوي وهو: التخلل، فلا يكون إلا في حق المخلوقين ليس في حقه ﷾.
هذه هي المراتب العشر، وكما يقول المصنف: [إنه قد قيل فيها غير ذلك]، فقد قيل: إنها من باب المترادفات، وقيل: إن لها تفسيرًا آخر، لكن هذا الترتيب من أفضل أنواع الترتيب، ومن تأمله وجد أنه من أحسن ما ذكر في الترتيب.
لما ذكر المُصنِّفُ المراتب العشر للمحبة بيّن أنها لا تطلق كلها عَلَى الله ﷾ إنما يطلق ما ورد، فقَالَ: [واعلم أن وصف الله تَعَالَى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال الله تَعَالَى وعظمته كسائر صفاته تعالى] .
نثبت له أنه يُحب، ونثبت أنه اتخذ إبراهيم خليلًا، واتخذ محمدًا ﷺ خليلًا، لكن خلته تَعَالَى ومحبته تليقان بجلاله، لا تشبه خلة المخلوقين ولا محبتهم.