333

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فقولنا: إن محمدًا خليل الله أو خليل الرحمن أعلى وأفضل من قولنا: حبيب الله أو حبيب الرحمن، ولهذا استدل عليه المُصْنِّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فقَالَ: إنه قد ثبت له ﷺ أعلى مراتب المحبة، كما سيأتينا بيان أنواع المحبة وأعلى مراتبها وهي الخلة، وهي ثابتةٌ له ﷺ كما في الحديث: (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) فهما خليلان للرحمن جل شأنه،
ويقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) هذا لو كنت، أي: لو كَانَ لي من البشر خليل، لما في الروايات الأخرى: (إني أبرأ إِلَى الله أن يكون لي منكم خليل) فليس له من المخلوقين خليل، ولو أنه كَانَ متخذًا أحدًا خليلًا من الصحابة لاتخذ أبا بكر ﵁ خليلًا، ولهذا لما (سُئل النبي ﷺ أيُّ النساء أحب إليك؟ قال: عَائِِشَةَ، قَالَ: ومن الرجال؟ قَالَ: أبوها) وهوأبُو بَكْرٍ ﵁ حبيب رَسُول الله ﷺ، وأحب النَّاس إليه من المخلوقين، ولو كَانَ متخذًا خليلًا غير الله ﷾ لاتخذ أبا بكر خليلًا، لأنه أحب أصحابه إليه، ولكنه خليل الله فقط، كما أن الله ﵎ اتخذ إبراهيم خليلًا، فهما خليلان إبراهيم ومُحَمَّد ﷺ ولهذا قَالَ: (ولكن صاحبكم - يعني نفسه ﷺ خليل الرحمن) .

1 / 333