وكما جَاءَ في حديث الولي: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيءٍ أحبُّ إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ...) الخ، وهذا الحديث أيضًا من الأدلة عَلَى أن الله ﷾ يحب وأن محبته ﵎ درجة عالية، يحظى بها الإِنسَان بالاجتهاد في طاعة الله، والاجتهاد في اتباع رَسُول الله ﷺ.
هذا ما يتعلق بإثبات صفة المحبة، لكن الإمام الطّحاويّ ﵀ قال في وصف نبينا مُحَمَّد ﷺ: [وحبِيبُ رَبِّ الْعَالَمِينَ] فهل معنى هذا أنه هو وحده حبيب رَبِّ الْعَالَمِينَ، أو أن معناه أن صفة المحبة أكمل من غيرها حتى تقال للنبي ﷺ، الواقع أن محبة الله ﷾ يشترك فيها المؤمنون جميعًا، وإن كَانَ للنبي ﷺ الحظ الأوفر من محبة الله ﵎.
إذًا القضية ليست من أجل الاختصاص، فإذا كَانَ الإمام الطّحاويّ اختارها؛ لأنها أكمل وأعلى، فإن هذا القول مرجوح؛ لأن المحبة ليست هي أعظم الصفات في بابها حتى نقول إن الرَّسُول ﷺ هو حبيب رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ بل أعظم صفة في هذا الباب أن نقول: هو خليل الله وهو خليل الرحمن.
الخلة أعلا من المحبة