وقالوا أيضًا: إن الله تَعَالَى لا يُحَبُّ، فلا نقول إن أحدًا يحب الله، لأن الله يتنزه أيضًا عن ذلك بزعمهم، وقولهم هذا ليس عليه أي دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا عقل، إلا أن الله ﵎ حجب عقولهم وقلوبهم عن أشرف شيء، كما يقول ذلك الإمام ابن القيم في مدارج السالكين: هَؤُلاءِ الذين أنكروا محبة الله قد جعلوا عَلَى قلوبهم هذا الحجاب الغليظ الكثيف بينهم وبين الله ﵎، وأي حجاب وأي غفلة أعظم من أن يعتقد الإِنسَان [أنه لا يحب الله وأن الله لا يحبه]، نسأل الله السلامة والعافية وهذا من طمس القلوب، وهذه عقيدة ليس عليها أي دليل، إنما هي مقولة منقولة عن علماء وفلاسفة اليونان الأقدمين -وهم مُشْرِكُونَ- نقلها عنهم الجهمية وجعلوها دينًا يدينون به وأرادوا أن يفرضوها عَلَى الأمة الإسلامية أيضًا، فَقَالُوا: إنه ﷾ يتنزه عن أن يُحِب أو أن يُحَب، ورد عليهم أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ بما لا يخفى من الأدلة.
ومنها ماذكره المؤلف ﵀ من الآيات وهي: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:١٣٤]، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران:٧٦] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:٢٢٢]، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:٣١] .
فالآيات والأحاديث الكثيرة صريحة في أن الله ﷾ يُحِبُ ويُحَب.