312

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

والحقيقة أن قولهم: هذه الكلمة زائدة، لا يعني أن في القُرْآن شيئًا زائدًا يمكن أن نستغني عنه أو لا قيمة له، كلا، إنما المقصود أن هذه الاصطلاحات وضعت لمعرفة معاني الألفاظ، ومعاني الكلمات والجمل لا أكثر ولا أقل، ولا شك أن قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمَ القِيَامَةِيَامَةِ [القيامة:١] أبلغ وآكد من قوله: أقسم بيَوْمَ القِيَامَةِ، ومثله قوله تعالى: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر:٣] ففي أصل الكلام ليس هناك خالق غير الله فلفظة (مِن) زائدة من ناحية لفظية، وأما من ناحية المعنى فلها فائدة عظيمة وهي: التعميم، فإن جملة: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ أقوى من قول: (هل خالق غير الله) فظهر بهذا أن هذه الكلمات الزائدة تعطي معانٍ عظيمة لولاها لما حصلت هذه المعاني، وكما تحصل الفائدة في زيادة بعض الكلمات أيضًا تحصل الفائدة في الحذف، وهذا معروف في لغة العرب. وبهذا نكون قد أوضحنا الثلاثة الأوجه الواردة في الآية.
قال أبو جعفر الطّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[خلق الخلق بعلمه] .
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[خلق: أي: أوجد وأنشأ وأبدع، ويأتي خلق أيضًا بمعنى: قدر. والخلق: مصدر، وهو هنا بمعنى المخلوق، وقوله (بعلمه) في محل نصب عَلَى الحال، أي: خلقهم عالمًا بهم، قال تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [لملك:١٤] وقال تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَار [الأنعام:٥٩-٦٠] وفي ذلك رد علىالمعتزلة.

1 / 312