305

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فإن البشر أيضًا فيهم العزة وفيهم الحكمة، كما أن فيهم السمع وفيهم البصر، والله ﷾ قد أثبت العزة له ولرسوله وللمؤمنين، وكذلك أثبت الحكمة لبعض عباده فَقَالَ تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة [لقمان:١٢] وعليه فليس الفرق بين صفات الله وصفات المخلوقين أن نرد بعض الصفات ونؤمن ببعض! وإنما الفرق أن نقول: إن ما يتعلق بذات الله من صفاته ﷾ يختلف اختلافًا كليًا عن صفات المخلوقين، فلله تَعَالَى صفات لائقة بجلاله، وللمخلوق صفات لائقة به وهو الجاهل والناقص والعاجز.
وكذلك ما ذكره عن الجهم بن صفوان أنه قَالَ: وددت أني أحُكُّ من المصحف قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] أعاذنا الله من الغواية والضلال، ومثله امرأةجهم فقد سمعت رجلًا يقرأ قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] فقالت: محدود عَلَى محدود ليس هكذا.
لذلك قال بعض العلماء: إن الجهمية يريدون أن يثبتوا أنه ليس في السماء شيء، وليس فوق العرش شيء، وهم -كما ذكرنا- يثبتون مجرد وجود مطلق لا يوصف بأي شيء، وهذا من الجرأة عَلَى الله، ومن الزيغ، ومن مرض القلب والضلال.
ومثال ثالث: وهو عمرو بن عبيد ومما نقل عنه أنه كَانَ دائمًا لما يقرأ قوله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:١] يتضجر ويريد أن لا تكون من القرآن، وسبب ذلك أن عقله الفاجر الضعيف يقول كيف ينزل الله هذه الآية تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:١] وفيها دليل عَلَى أن أبا لهب سيموت كافرًا.

1 / 305