وكذلك قوله ﷾: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:٨٢]، أي: إذا أراد الله شيئًا يكون عَلَى وفق ما يعلمه ﷾؛ لأنه يعلم الشيء قبل وجوده.
وكذلك قوله تعالى: وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [مريم:٩] وقوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإِنسَان:١]، أي: لم يكن شيئًا في الوجود الخارجي، أو في العالم المشهود عند الناس، أما في علمه تَعَالَى فإنه موجود.
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:١١] رد عَلَى المشبهة. وقوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: ١١] رد عَلَى المعطلة، فهو ﷾ موصوف بصفات الكمال، وليس له فيها شبيه، فالمخلوق وإن كَانَ يوصف بأنه سميع بصير، فليس سمعه وبصره كسمع الرب وبصره، ولا يلزم من إثبات الصفة تشبيه، إذ صفات المخلوق كما يليق به، وصفات الخالق كما يليق به.
ولا تنف عن الله ما وصف به نفسه، وما وصفه به أعرف الخلق بربه وما يجب له وما يمتنع عليه، وأنصحهم لأمته وأفصحهم وأقدرهم عَلَى البيان؛ فإنك إن نفيت شيئًا من ذلك كنت كافرًا بما أنزل عَلَى مُحَمَّد ﷺ، وإذا وصفته بما وصف به نفسه، فلا تشبهه بخلقه، فليس كمثله شيء. فإذا شبهته بخلقه، كنت كافرًا به.
قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البُخَارِيّ: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه، ولا ما وصفه به رسوله تشبيهًا.
وسيأتي في كلام الشيخ الطّحاويّ ﵀: [ومن لم يتوق النفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزيه] . اهـ.
الشرح: