290

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

[وإنما تنازعوا في المعدوم الممكن: هل هو شيء أم لا؟ والتحقيق: أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون، ويكتبه، وقد يذكره ويخبر به، كقوله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج: ١] فيكون شيئًا في العلم والذكر والكتاب، لا في الخارج، كما قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:٨٢]، وقال تعالى: وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [مريم:٩]، أي: لم تكن شيئًا في الخارج، وإن كَانَ شيئًا في علمه تعالى، وقال تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإِنسَان:١]] اهـ.
الشرح:
يعني: أن الشيء الذي اختلفوا فيه هو المعدوم الممكن، هل يسمى شيئًا أولا يسمى شيئًا؟
وذكر المُصْنِّف ﵀: أن التحقيق في المعدوم في ذاته أنه ليس بشيء، فالمعدوم لا يسمى شيئًا، لكن ما كَانَ في علم الله أنه سيوجد يسمى شيئًا، باعتبار أن الله ﷾ يعلم أنه سيوجد، لأنه -جل شأنه- يعلم بالشيء متى يوجد؟ وكيف يكون؟ قبل أن يوجده.
فما وجد وما لم يوجد بعد، هو سواء في علمه ﷾، وقد يسمى شيئًا عنده، أما بالنسبة لنا نحن، فإن ذلك متعذر علينا ولا نسميه شيئًا، ومن الأدلة عَلَى تسمية ما لم يوجد بعد شيئًا عند الله قوله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج:١]، والساعة لم تقم بعد، وقد وصفها الله بأنها شيء عظيم؛ لأنها ستوجد، والله ﷾ يعلم بكيفيتها إذا حدثت، وقد أخبرنا بذلك. أما بالنسبة لنا نحن، فإن ذلك متعذر علينا ولا نسميه شيئًا،

1 / 290