ومن هنا كَانَ في المسألة إثبات لعظمة الله ﷾ بمعرفة عظمة مخلوقاته ولاسيما العرش، وفيها إثبات للقدر، وأنه سابق لخلق السموات والأرض، فوجب عَلَى الإِنسَان أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله ﷾؛ لأن الله ﷾ كتب هذا قبل أن يخلق السموات والأرض، فمن ذا الذي يعترض عَلَى أقدار الله أو يأباها؟!
ثُمَّ فيها بيان بدء خلق السموات والأرض وإنشائها إنشاءً، وأنه ليس هناك مجال للخوض البشري في ماهيتها، كما خاض فيه الفلاسفة وأمثالهم، فَقَالُوا: هل وجد من مادة؟ أو من غير مادة؟ بل هذه الأمور لم يسأل عنها النبي ﷺ ولم يجب عليها، هذا ملخص الثلاثة الأوجه الأولى.
قَالَ المُصْنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
[وأيضًا فإنه إذا كَانَ الحديث قد ورد بهذا وهذا، فلا يجزم بأحدهما إلا بدليل، فإذا رجح أحدهما، فمن جزم بأن الرَّسُول أراد المعنى الآخر، فهو مخطئ قطعًا، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يدل عَلَى المعنى الآخر، فلا يجوز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث، ولم يرد (كَانَ الله ولا شيء معه) مجردًا، وإنما ورد عَلَى السياق المذكور، فلا يظن أن معناه: الإخبار بتعطيل الرب تَعَالَى دائمًا عن الفعل حتى خلق السموات والأرض. وأيضًا، فقوله ﷺ: (كان الله ولم يكن شيء قبله)، أو (معه) أو (غيره)، (وكان عرشه عَلَى الماء)، لا يصح أن يكون المعنى أنه تَعَالَى موجود وحده لا مخلوق معه أصلًا، لأن قوله: (وكان عرشه عَلَى الماء)، يرد ذلك، فإن هذه الجملة وهي: (وكان عرشه عَلَى الماء) إما حالية، أو معطوفة، وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت، فعلم أن المراد ولم يكن شيء من هذا العالم المشهود] اهـ.
الشرح: