280

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

الوجه الثاني: الروايات، فقد سبق أن ذكرنا أن هذه الروايات الثلاث التي قال شَيْخ الإِسْلامِابْن تَيْمِيَّةَ: إنها في البُخَارِيّ وغيره، وقال ابن حجر: وفي رواية غيرالبُخَارِيّ: (معه)، وأشار إليها شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ ﵀ في أول كلامه عن هذا الحديث، فإنهما كلاهما اتفقا عَلَى أن هذا الحديث قاله النبي ﷺ في موقف واحد، وعلى ذلك فلا يحتمل أن النبي ﷺ قال هذه الروايات الثلاث، وإنما قال واحدة.
فرجح شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رواية (قبله) بإطلاق؛ لأنها موافقة للحديث الآخر الصحيح، وموافقة للآيات الأخرى المعلومة، ولأنها رواية الحميدي، ورواهاالبغوي وابن الأثير أيضًا، وذكر المحقق أنها رواية الإمام أَحْمَد، فهي أوثق رواية وأكثر، وأرجح من حيث المعنى، وأما الحافظابن حجر فكأنه يرجح رواية (غيره) لأنها أصرح في نفي العدم، وهو صادق في أنها أصرح في نفي العدم المحض، وإثبات أنه لم يكن شيء موجود مطلقًا غير الله ﷾، لكن الحافظ ابن حجر لم يتعمق في هذه المسألة، فلم يبين رأيًا قاطعًا، وإنما مال إِلَى ذلك، والصواب ما رجحه شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ ﵀.
الوجه الثالث: لو نظرنا إِلَى نفس الألفاظ: (كَانَ الله ولم يكن شيء قبله) أو (غيره)، (وكان عرشه عَلَى الماء، وكتب في الذكر كل شيء) -هذه معطوفة كلها بالواو- (ثُمَّ خلق السموات والأرض)، وفي رواية: (وخلق السموات والأرض)، وسواء كانت بالواو أو بثم، فإن هذا المسئول عنه قبله أشياء، فقبل خلق السموات والأرض كتابة الذكر، وقبلها العرش والماء، فأجابهم بما فيه زيادة بيان منه ﷺ، فبين لهم الحقيقة التي لا يمكن أن تصل إليها مجرد العقول البشرية بإطلاق، في نشأة هذا الكون.

1 / 280