175

Sermons of the Companions by Omar Al-Muqbel

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Daabacaha

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٥ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

* بل إن نافعًا يلخِّص منهج ابن عمر في تلاوته لكتاب الله تعالى فيقول: كان ابن عمر يقرأ في صلاته فيمرُّ بالآية فيها ذكر الجنة؛ فيقف ويسأل الله الجنة، ويدعو ويبكي، ويمرُّ بالآية فيها ذكر النار؛ فيقف فيدعو ويستجير بالله ﷿ (١).
وهل هذا إلا منهج أستاذه ومعلِّمه ﷺ؟!
فيا لله تلك القلوب الحيَّة .. التي تعيش مع القرآن، وتتدبَّره، وتجعله منهج ... حياةٍ ... وسلامٌ على تلك النفوس التي أعلى الله قدرها بكتابه، وتذوَّقت لذيذ خطابه!
ألا ما أحوجنا إلى إعادة النظر في طريقة قراءتنا لكتاب الله! فإنَّ الله تعالى إنَّما أنزل كتابه ليتدبَّره العباد، بل إنَّ بركته العظمى لا تنال إلا بذلك؛ قال تعالى: ... ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وقال - في موضعين من كتابه:- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾ [النساء: ٨٢، محمد: ٢٤]. فبالتدبُّر تُنال بركات هذا الكتاب، وبالتدبُّر تصلح القلوب، وتستقيم النفوس، ويتحقَّق مراد الله من التلاوة، التي امتدح بها طائفةً من عباده بقوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]. اللَّهمَّ اجعلنا منهم يا ربَّ العالمين.
هذه بعضٌ من مواعظ هذا الصحابيِّ الجليل ابن عمر ﵄، وما زال في كِنانة أبي عبد الرحمن جملةٌ من المواعظ التي سنتوقَّف عندها في مجلسٍ قادمٍ بإذن الله.

(١) الزهد؛ لأحمد بن حنبل (ص ١٥٨).

1 / 180