250

Selections of Judge Abu Ya'la al-Hanbali's Jurisprudence from the Beginning of the Book of Purity to the End of the Chapter on Dry Ablution

اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم

أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: من السنّة عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" (^١).
الدليل الثاني: من السنّة أيضًا عن عائشة ﵂ قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها. قلت: "والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح" متفق عليه (^٢).
الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: فقدت رسول ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: (اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (^٣).
وجه الدلالة:
أنه دليل صريح على أن لمس المرأة بمجرده لا ينقض الوضوء حيث أنه ﷺ فعله وهو في صلب الصلاة ولم ينتقض وضوءه.
ونوقش:
بأن لمس النبي ﷺ لعائشة يحتمل أن يكون فوق حائل (^٤) أو أنه خاص بالنبي ﷺ.
ويناقش:
بأن هذا احتمال لا دليل عليه.
الدليل الرابع: "البراءة الأصلية" فقالوا: الأصل أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء فلا ينتقل إلى ضده إلا إذا ورد دليل شرعي صحيح صريح على ذلك.

(^١) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢١٠؛ وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة رقم (١٧٩) ص ١٢٤؛ وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، حديث رقم (٨٦) ١/ ١٣٣، وممن قوّاه من المتأخرين أحمد محمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي ١/ ١٣٤ - ١٣٥ والألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود باختصار السند ١/ ٣٦.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش ١/ ١٠١؛ ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، حديث رقم (٥١٢) ١/ ٣٦٧.
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث رقم (٤٨٦) ١/ ٣٥٢.
(^٤) انظر: المجموع (٢/ ٣٣).

1 / 250