563

وبعد أن تمت مراسم البيعة وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يهاجر إليهم في الوقت المناسب ، ثم ارفض الجمع وعاد القوم إلى رجالهم (1).

أوضاع المسلمين بعد بيعة العقبة :

والآن ينبغي أن نجيب بالتفصيل على السؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو : ما الذي دعى أهل يثرب الذين كانوا بعيدين عن مركز ظهور الإسلام إلى أن يستجيبوا لنداء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويأخذوا بتعاليمه اسرع من المكيين مع ما كان بين المكيين وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القرابة القريبة؟!

وكيف تركت تلك اللقاءات المعدودة القصيرة بأهل يثرب آثارا تفوق الآثار التي تركتها الدعوة المحمدية خلال ثلاثة عشر عاما في مكة؟!

إن علة هذا التقدم يمكن اختصارها وحصرها في أمرين :

أولا : أن اليثربيين جاوروا اليهود سنينا عديدة وطويلة قبل الإسلام وكثيرا ما كانوا يتحدثون في مجالسهم وأنديتهم عن النبي العربي الذي يظهر ، ويأتي بدين جديد.

حتى أن اليهود كانوا يقولون : للوثنيين إن هذا النبي سيقيم دين اليهود وينشره ، ويمحي الوثنية ويقضي عليها بالمرة.

فتركت هذه الكلمات أثرا عجيبا في نفوس أهل يثرب ، وهيأت قلوبهم لقبول الدين الذي كان يخبر عنه يهود وينتظرونه ، بحيث عند ما التقى الانفار الستة من اهل المدينة إلى الايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأول مرة ، بادروا إلى

Bogga 573