549

والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى.

فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد رأى في كلماته علائم الصدق وآيات الحق ، وجعل يقبل رأسه ويديه ، وقدميه ، وهما تسيلان من الدماء وآمن به ، ثم عاد بعد الاستئذان منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى صاحبيه في البستان.

فتعجب ابنا ربيعة لما رأياه في غلامهما عداس من الانقلاب الروحي العجيب ، وسألاه قائلين : ويلك يا عداس ما لك قبلت رأس هذا الرجل ، ويديه وقديمه وماذا قال لك؟!

فاجابهما الغلام قائلا : يا سيدي ما في الارض شيء خير من هذا ، هذا رجل صالح لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي.

فشق كلام عداس على إبني ربيعة ، وقالا له بنبرة الناصح له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك هذا الرجل عن دينك فان دينك خير من دينه!! (1)

النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعود إلى مكة :

انتهت ملاحقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلجوئه إلى حائط ابني ربيعة ، وكان عليه الآن ، وبعد أن يئس من خير ثقيف ان يعود إلى مكة ، ولكن عودته إلى مكة لم تكن لتخلو عن مشاكل ، لأنه قد فقد نصيره وحاميه ومدافعه الاكبر والا وحد فكان من المحتمل جدا أن يقبض عليه المشركون ويسفكوا دمه.

فقرر صلى الله عليه وآله وسلم ان يبقى في منطقة « نخلة » ( وهي واد بين الطائف ومكة ) بعض الوقت.

لقد كان يريد أن يرسل أحدا إلى شخصية من شخصيات قريش يطلب منها ان تجيره حتى يدخل مكة بجوار ، ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجد من يقوم له بهذه المهمة. فترك « نخلة » إلى حراء ، وهناك التقى رجلا خزاعيا وطلب منه أن

Bogga 559