542

على جميع تلك العوالم من دون أدنى وسيلة نقل من هذا القبيل؟!

فاننا نقول في معرض الاجابة على اعتراضهم هذا بأن جواب هذا الاعتراض يتضح من الابحاث التي سبقت منا حول معاجز الأنبياء وخصوصا بحثنا المفصل حول حادثة عام الفيل وهلاك جيش أبرهة العظيم بالأحجار الصغيرة ، لأنه من المسلم أن ما يستطيع البشر فعله عن طريق الأدوات والآلات العلمية الصناعية يستطيع الأنبياء فعله بعناية الله تعالى ، وإقداره وبدون الأسباب الظاهرية والخارجية.

لقد عرج رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء بعناية وباقدار الله الذي خلق الوجود كله ، واقام هذا النظام البديع برمته ، فهو الذي أعطى للأرض جاذبيتها ، وأعطى للشمس أشعتها وأوجد مختلف طبقات الهواء ، وأنواع الغازات في الجو ، ومتى أراد أخذها وانتزاعها منها ، أو كبح جماحها ، ورد عاديتها.

فاذا تحقق معراج النبي الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في ظل العناية الآلهية فان من المسلم ان جميع النواميس تخضع أمام قدرته القاهرة ، وارادته الغالبة ، وهي طوع إرادته ، والسماوات والأرض مطويات بيمينه والجميع في قبضته ورهن اشارته دائما وأبدا ، وفي كل حين وأوان.

وعلى هذا فماذا يمنع من أن يعمل الله الذي منح للأرض جاذبيتها ، وللأجرام السماوية أشعتها ، على إخراج عبده المصطفى بقدرته المطلقة ومن دون الاسباب الظاهرية ، من مركز الجاذبية الأرضية ، ويصونه من أخطار الاشعة الكونية ، وأن يعمد خالق كل هذا القدر الهائل من الاوكسيجين إلى إيجاد الهواء اللازم لنبيه في الطبقات التي ينعدم فيها الهواء ، وهذا هو معنى قولهم : « إن الله مسبب الأسباب ومعطل الأسباب ».

ان أمر المعجزة يختلف ويفترق أساسا عن أمر العلل الطبيعية والقدرة البشرية.

ونحن يجب أن لا نقيس قدرة الله المطلقة بقدرتنا المحدودة ، فاذا كنا لا نقدر

Bogga 552