495

اشتروا من الطعام واللباس!! (1).

وكان « الوليد بن المغيرة » ينادي : أيما رجل منهم وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه فكانت قريش تباكرهم إلى الأسواق فيشترونها فيغلونها عليهم.

وضع بني هاشم المأساوي في الشعب

لقد بلغ الجهد والجوع بالمحاصرين في الشعب حدا جعلهم يأكلون كل ما تقع عليه ايديهم من الخبط وورق السمر حتى أن « سعد بن أبي وقاص » يقول : لقد جعت حتى أني وطئت ذات ليلة على شيء رطب فوضعته في فمي وبلعته ، وما أدري ما هو إلى الآن (2).

هذا وقد بثت قريش جواسيسها على الطرق المؤدية إلى الشعب ليمنعوا من إيصال الطعام إلى من فيه فلا يصل إليهم شيء إلا سرا ومستخفى به ممن أراد صلتهم من قريش.

فقد روي أن « حكيم بن حزام » ( ابن اخ خديجة ) و « أبو العاص بن الربيع » و « هشام بن عمرو » كانوا يسربون إلى « بني هاشم » في الشعب سرا وفي أواسط الليل تحت جنح الظلام ، فكان الواحد منهم يحمل قمحا وتمرا على بعير ويأتي به إلى باب الشعب ثم يصيح بها فتدخل الشعب ويأكله بنو هاشم.

وربما صادفهم بعض جواسيس قريش ، فهموا بقتله ، أو سببوا له بعض المتاعب.

فقد روي أن « حكيم بن حزام » خرج يوما ومعه انسان يحمل طعاما إلى عمته خديجة بنت خويلد ( زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت معه في الشعب طيلة أعوام الحصار ) إذ لقيه « أبو جهل » فقال له : تذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ والله لا تبرح أنت ولا طعامك حتى أفضحك عند قريش بمكة.

Bogga 503