848

Sahih al-Targhib wal-Tarhib

صحيح الترغيب والترهيب

Daabacaha

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثًا). قال:
"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه؛ إلا حرمه الله على النار".
قال: يا رسول الله! أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال:
"إذًا يتكلوا".
وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُّمًا.
رواه البخاري ومسلم. (^١)
(تأثمًا): أي تحرجًا من الإثم؛ وخوفًا منه أن يلحقه إن كتمه.
(قال المملي) عبد العظيم:
"وقد ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، أو حرم الله عليه النار، ونحو ذلك إنما كان في ابتداء الإسلام، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض، وحُدت الحدود؛ نسخ ذلك. والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة، وقد تقدم غير ما حديث يدل على ذلك في "كتاب الصلاة" و"الزكاة" و"الصيام" و"الحج". ويأتي أحاديث أخر متفرقة إن شاء الله (^٢). وإلى هذا القول ذهب الضحاك والزهري وسفيان الثوري وغيرهم.

(^١) وفي رواية لأحمد (٥/ ٢٣٦) بسند صحيح عن جابر قال: أنا ممن شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول: أخبركم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا، سمعته يقول: "من شهد. . " الحديث، وهو في "الصحيحة" تحت رقم (١٣١٤).
(^٢) قلت: الأحاديث التي أشار إليها المؤلف ﵀ ليس فيها ما يدل على النسخ المدعى، وإنما فيها وجوب أشياء لم تذكر في أحاديث الباب، وهذا لا يستلزم النسخ كما لا يخفى، كيف ومن رواتها أبو هريرة، وصحبته متأخرة عن أكثر الفرائض؟! فإنه أسلم قبل وفاته ﷺ بثلاث سنوات! وقصته مع عمر في منعه إياه أن يبلغ الناس فضل الشهادة، إنما كانت في المدينة حينما دخل حائطًا للأنصار يبتغي رسول الله ﷺ، وهي معروفة في "صحيح مسلم" (١/ ٤٤) وغيره. وفي "المسند" نحوها بين أبي موسى الأشعري وعمر أيضًا، وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة كما في =

2 / 219