81

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Daabacaha

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

جاكرتا

Gobollada
Masar
وَعَلَيهِ؛ فَيَلْزَمُ بَعْدَ الإِخْلَاصِ فِي العَمَلِ أَنْ يَكُونَ العَمَلُ نَفْسُهُ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ (^١)، وَهَذِهِ المُوَافَقَةُ تَكُونُ فِي سِتَّةِ جَوَانِبَ مِنَ العِبَادَةِ، وَالإِخْلَالُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يَجْعَلُ العَمَلَ بِدْعَةً، وَهَذِهِ الجَوَانِبُ هِيَ: السَّبَبُ، الجِنْسُ، الكَمِّيَّةُ، الكَيفِيَّةُ، الزَّمَانُ، المَكَانُ (^٢)، وَنَاتِي الآنَ عَلَى بَيَانِهَا بِاخْتِصَارٍ فَنَقُولُ:
١ - سَبَبُ العِبَادَةِ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَ الإِنْسَانُ عِبَادَةً وُفْقَ سَبَبٍ لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ تَعَالَى سَبَبًا، كَأَنْ يَقْرَأَ سُورَةً مُعَيَّنَةً مِنَ القُرْآنِ كُلَّمَا دَخَلَ بَيتَهُ وَيتَّخِذَهَا سُّنَّةً؛ فَهَذَا مَرْدُودٌ، مَعَ أَنَّ قِرَاءَةَ القُرْآنِ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ؛ لَكِنْ لَمَّا قَرَنَهَا بِسَبَبٍ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا شَرْعِيًّا صَارَتْ مَرْدُودَةً.
٢ - جِنْسُ العِبَادَةِ: فَلَو أَنَّ أَحَدًا ضَحَّى بِفَرَسٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ عَلَيهِ
وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ فِي الجِنْسِ، إِذْ إِنَّ الأَضَاحِيَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَهِيَ: الإِبِلُ، وَالبَقَرُ، وَالضَّانُ وَالمَعْزُ.
٣ - الكَمِّيَّةُ (القَدْرُ): كَرَجُلٍ تَوَضَّأَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ -أَي: غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ-؛ فَالرَّابِعَةُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ.
٤ - الكَيفِيَّةُ: كَمَنْ صَلَّى فَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ؛ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقِ الشَّرِيعَةَ فِي الكَيفِيَّةِ.
٥ - الزَّمَانُ: فَلَو صَلَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا؛ فَالصَّلَاةُ غَيرُ مَقْبُولَةٍ لِأَنَّهَا

(^١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٥/ ٢٠٥): "وَهَذَانَ رُكْنَا العَمَلِ المُتَقَبَّلِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، صَوَابًا عَلَى شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ".
(^٢) وَهِيَ مَا تَصْلُحُ أَنْ تُسَمَّى بِجِهَاتِ التَّعَبُّدِ السِّتِّ، انْظُرْ كِتَابَ (تَصْحِيحُ الدُّعَاءِ) (ص: ٤١) للشَّيخِ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو زَيدٍ حَفِظَهُ اللهُ.

1 / 82