٢٨ - عن أبي موسى الأشعري (^١)
﵁ قال - حين ناظر ابن مسعود ـ: «أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلّي حتى يجد الماء، فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي ﷺ: «كان يكفيك ...»، قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية (^٢)؟ فما دري عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم» (^٣) (^٤).
(^١) هو: عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى الأشعري، الإمام الكبير، المقرئ، الفقيه، صاحب رسول الله ﷺ، قدم المدينة بعد فتح خيبر، استعمله النبي ﷺ على زبيد وعدن، اختلف في وفاته قيل: سنة (٤٢ هـ)، وقيل غير ذلك.
انظر: أسد الغابة (٣/ ٣٧٦، ٣٧٧)، الإصابة (٤/ ٢١١ - ٢١٣).
(^٢) أي الآية (٦) من سورة المائدة، وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ...﴾، كما جاء التصريح بها في الرواية الأخرى.
(^٣) قال ابن رجب الحنبلي - معلقًا على قول ابن مسعود: إنا لو رخصنا ... إلخ ـ: «ورّدُّ ابن مسعود تيمم الجنب؛ لأنه ذريعة إلى التيمم عند البرد لم يوافق عليه؛ لأن النصوص لا ترد بسد الذرائع، وأيضًا فيقال: إن كان البرد يخشى معه التلف أو الضرر فإنه يجوز التيمم معه» فتح الباري (٢/ ٨٤).
(^٤) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت ...، وباب التيمم ضربة [صحيح البخاري (١/ ١٣٢، ١٣٣) حديث (٣٣٨ - ٣٤٠)]، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم [صحيح مسلم (١/ ٢٨٠) حديث (٣٦٨)].