عند «باب الريح».استشهد رضي الله تعالى عنه بمدينة تونس في شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين.
ومن بعض ما أسنده (٥) من الحديث: عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي مليكة عن طاوس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ (٦): «قدوا (٧) مصابيح منازلكم عند الغروب تستغفر لكم الملائكة وأركان البيت، ومن ترك ذلك استبقاء للزيت نقص من زيته سبعون (٨) نقطة من حيث لا يعلم. ومن أوقدها عند الغروب إكراما للملائكة زيد في زيته سبعون (٨) نقطة من حيث لا يعلم».
وقال (٩): «لا تبيتوا حتى تطفئوا المصابيح وتكفئوا الإناء».
حدث أبو العرب (١٠) عن أبيه أنه قال: ربّما وجدنا في أواخر كتب عباس بن الفارسي يقول: «درسته ألف مرة».
محمد بن جبلة قال: جئنا إلى عباس ابن الفارسي لنسمع منه، وأردنا أن نختبر حفظه، ومعنا كتاب أبي الأحوص (١١)، فقلبنا الورق فجعلنا الأول آخرا والآخر أولا، فلما ذهبنا لنقرأ عليه قال: «ليس هذا. أول الكتاب حديث فلان».وكلما أردنا أن نجوز عليه من مكان إلى مكان يقول لنا: «يتلو هذا الحديث حديث فلان».فلم يزل كذلك حتى ألف الكتاب على نفسه. قال: فقبّلت رأسه وقلت: «مثلك من حمل العلم».
كان، رحمه الله تعالى، أحد الأئمة المعدودين والعلماء الراسخين. انتشرت إمامته
(٥) في الأصل: أسنده عنه.
(٦) الحديث أخرجه ابن حجر في لسان الميزان نقلا عن الرياض وقدّم له بأنه: «خبر باطل باسناد صحيح فما أدري الآفة منه أو ممّن بعده».
(٧) في رواية اللسان: أوقدوا.
(٨) في الأصل: سبعين. والمثبت من (م) واللّسان.
(٩) للنصف الأول من هذا الحديث أصل وهو ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والإمام أحمد عن ابن عمر: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون».الفتح الكبير ٣١٤: ٣.
(١٠) النصّ في الطبقات ص ٢٥٤.
(١١) أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، مولاهم الكوفي، ثقة متقن، توفي سنة ١٧٩.له نحو من أربعة آلاف حديث. ولعلّه المقصود في النصّ ب «كتاب أبي الأحوص».ينظر عنه: الكاشف ١: ٤١٣، تقريب التهذيب ٣٤٢: ١.