خافوا من عقابها ورجوا مغفرتها بفعل الله ، فهم بين الخوف والرجاء يترددون ، وإليهما دائماً يفزعون ، ومنهما في أمر سيرهم مترددون فأولئك الذين أحرزوا قصب السبق، وأولئك هم المفلحون .
وهم الذين ملأ الإِله قلوبهم
بوداده ومحبة الرحمان
هذه المنزلة ، وهي منزلة المحبة ، هي أصل المنازل كلها ومنها تنشأ جميع الأعمال الصالحة والأعمال النافعة ، والمنازل العالية .
ومعنى المحبة : تعلق القلب بالمحبوب ، ولزوم الحب للقلب فلا تنفك عنه ، تقتضي من صاحبها الانكفاف عن ما يكره الحبيب ، والمبادرة إلى ما يرضيه بقلب منشرح وصدر رحيب ، فإن تكلم تكلم بالله ، وإن سكت سكت لله ، وإن تحرك فلله ، وإن سكن فله ، ويحدث عن الحب الشوق إلى الله ، والقلق فلا يكاد صاحبه يستقر .
إن قيل : فهل المحبة التي هي أعلى المراتب من وسيلة وسبب ؟ قيل ، لم يجعل الله مطلبا إلا جعل لحصوله سببا ، فمن أكبر أسبابها الانكفاف عن كل قاطع بالقول والفعل والأفكار الردية، والإكثار من ذكر الله بحضور قلب وتدبر