531

قال: فقال هشام للقوم: ما الموضع الذي تناهيتم به في المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام.

قال: ثم ان يحيى بن خالد قال لهشام: انا قد غرضنا من المناظرة (1) والمجادلة منذ اليوم، ولكن ان رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام، وان الامامة في آل الرسول دون غيرهم؟ قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، ولعل معترضا يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة.

قوله: انا قد غرضنا من المناظرة

باعجام الغين المفتوحة وكسر الراء قبل الضاد المعجمة من باب فرح، من الغرض بالتحريك بمعنى القلق والضجر والملال أي تضجرنا ومللنا وتبرمنا من المناظرة والمجادلة.

ومن لم يعلم ذلك صحفها باهمال العين، ثم حرفها بادخال همزة القطع عليها فضبطها «أعرضنا» (1) من باب الافعال، فغشي هذا التسقيم في طائفة من النسخ.

قال في المغرب: وأما ما في المنتقى، رجل قالت له امرأته أبغضتك وعرضت منك، فالصواب غرضت بالغين المعجمة وكسر الراء، من قولهم: غرض فلان من كذا، اذا مله وضجر منه، قال ابو العلاء:

اني غرضت من الدنيا فهل زمني

معط حياتي لغر بعد ما غرضا

والجوهري في الصحاح والفيروزآبادي في القاموس حسبا أنه قد جاء الغرض بمعنى الشوق أيضا، فيقال غرضت اليه بمعنى اشتقت اليه، كما يقال: غرض بالمقام يغرض غرضا، اذا مل وتضجر وقلق (2).

Bogga 536