348

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

Gobollada
Lubnaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

بوجوب صرفه إلى السجود بزوال حقيقة الركوع بل نقول أن الركوع هو الانحناء على الوجه المخصوص وهو أمر آخر وراء الهوى والمبطل هو تلك الهيئة لا الهوى بنية الركوع وهي لا تزول بصرف الهوى إلى السجود ومن هنا يظهر الفرق بين هذا الفعل وما عورض به من الأفعال الواجبة والمندوبة التي يؤدى بها واجب آخر إذ ليس في تلك الأفعال مغايرة بحسب الصورة لذلك الواجب بل هي أفعال مثله وإنما اختلفت بالنية بخلاف هذا الركوع فإنه مغاير للهوى وزائد عليه على وجه تتحقق معه الركنية فلا يتأدى به فعل أضعف منه لا ركنية فيه بحيث يخرجه عن نظائره من الأركان المبطلة للصلاة بزيادتها ولأن ذلك القدر من الركوع لو لم يكن مبطلا للصلاة لم تبطل بالرفع منه لان الرفع منه ليس بركن قطعا ولا جزء من الركن فإذا وقع سهوا لم يبطل الصلاة لان الهوى والانحناء قد صرف إلى هوى السجود والذكر والرفع لا مدخل لهما في الركنية مع أن المخالف هنا لا يدعى ذلك بل يعترف بأن الركوع هو الانحناء المخصوص لأنه كذلك لغة والأصل عدم النفل وإنما يدعى صرفه إلى السجود وقد تحقق من ذلك أن القول بالبطلان هو الحق وإن القدر المبطل هو الانحناء على وجه يتحقق معه صورة الركوع وإن لم يسبح ومن ثم حكموا بأنه لو نسي الذكر في الركوع أو الطمأنينة أو الرفع منه لم تبطل الصلاة بل قيل لا يوجب شيئا بخلاف نسيان الركوع وهذا لا ينافي ما أسلفناه سابقا من إجزاء واجب منوى سهوا عن واجب آخر اقتضته نية الصلاة لان الهوى وإن صرفناه إلى السجود فالمبطل هو تكيف المصلى بكيفية الراكع بعد الهوى وإنما تخلف عن ذلك حكمهم السابق بوجوب القيام إلى الركوع لناسيه ثم الاتيان به فإنه ليس هناك أمر سوى الهوى فعدم صرفه إلى هوى الركوع مع كونهما واجبين متناسبين غير وجيه هذا كله إن شك في شئ من الأفعال في موضعه وأما إن شك في شئ منها بعد انتقاله عن موضعه فلا التفات كما لو شك في القراءة بعد الركوع أو فيه بعد السجود أو فيه أو في التشهد بعد الركوع أو بعد القيام لاستلزام العود الحرج إذ الغالب عدم تذكر الانسان كثيرا من أحواله الماضية ولصحيحة زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة قال يمضى قلت شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال يمضى قلت شك في التكبير وقد قرأ قال يمضى قلت شك في القراءة وقد ركع قال يمضى قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضى على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ واعلم إن في تحقيق محل رجوع الشاك وعدمه التباسا على وجه لا يكاد ينضبط فإن مقتضى الحديث أنه متى دخل في فعل لا يعود إلى ما قبله عند الشك فيه وهذا يتم في الشك في النية عند الشروع في التكبير إن لم يوجب استحضارها إلى آخره وفى التكبير إذا شرع في القراءة لكنه يقتضى أنه متى شك في القراءة وقد أخذ في الركوع وإن لم يصل إلى حده لا يلتفت بل لو شك فيها وهو قانت لم يعد لان القنوت فعل مغاير للقراءة وكذا القول فيما لو شك في السجود وقد دخل في التشهد أو في التشهد وقد أخذ في القيام وهذا القول قد تقدم أنه لا يتم لمعارضة رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام لبعض مواده وإن أريد بالموضع المحل الذي يصح إيقاع ذلك الفعل فيه كما هو الظاهر منه أشكل في كثير من هذه الموارد أيضا فإن التكبير حالته التي يقع فيها القيام فيما لم يهو إلى الركوع هو قائم والقراءة حالتها القيام أيضا فالأخذ في الهوى يسيرا يفوت حالته المجوزة للقراءة فيلزم عدم العود إليها وكذا القول في التشهد بالنسبة إلى الاخذ في القيام ويمكن تقرير النصين بوجه ثالث وهو أن يقال إن محمل كل فعل يزول بالدخول في فعل آخر حقيقي ذاتي وهو الفعل المعهود شرعا المعدود عند الفقهاء فعلا لها كالتكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتشهد وأما ما هو مقدمة لها كالهوي إلى الركوع وإلى السجود

Bogga 349