أَنْبِيَائِهِ، لَا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا وَعَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ا. هـ (^١)
٣ - تصديق ما صح من أخبارها: كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يبدل، أو يحرف من الكتب السابقة.
٤ - العمل بما لم ينسخ منها، والرضا، والتسليم به، سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي حاكمًا عليه، وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح وأقره القرآن.
يقول الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي -رحمه الله تعالى- في (شعب الإيمان): "الرابع من شعب الإيمان: الإيمانُ بالقرآن المنزل على نبينا محمد ﷺ وسائرِ الكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين … (ثم ذكر جملة من الآيات التي قرأناها، وقال بعد ذلك): والإيمان بالقرآن يتشعَّبُ شعبًا:
فأولاها: الإيمان بأنه كلام الله ﵎ وليس من وضع محمد ﷺ ولا من وضع جبريل ﵍.
والثانية: الاعتراف بأنه معجز النظم، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا عليه.
والثالثة: اعتقاد أن جميع القرآن الذي توفي النبي ﷺ عنه هو هذا الذي في مصاحف المسلمين لم يَفُتْ منه شيءٌ، ولم يضع بنسيان ناس ولا ضلال صحيفة ولا موت قارئ ولا كتمان كاتم، ولم يحرَّفْ منه شيءٌ، ولم يُزَدْ فيه حرف ولم يُنقَصْ منه حرف. (ثم ذكر الأدلة الدالة على هذه الأمور الثلاثة، وقال بعد ذلك):
وأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن فهو نظير الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا ﷺ وعليهم أجمعين، والذي يحق علينا معرفته في كلام الله أن نعرف: أن كلامه صفة من صفات ذاته يقوم به. وكلامه مقروء في الحقيقة بقراءتنا. محفوظ في قلوبنا. مكتوب في مصاحفنا. غير حالٍّ فيها. كما أن الله-تعالى-مذكورٌ في الحقيقة
(^١) شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (٢/ ٤٢٤).