بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ: الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ» (^١).
قول الملائكة اللهم ربنا لك الحمد:
وروى مالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (^٢)
استجابة الملائكة لما يوكل إليهم من الأعمال:
كذلك جاءت الأدلة ببيان ما هم عليه من التعبد لربهم في استجابتهم لكل الأعمال التي تُوكَل إليهم. كما في صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ» (^٣) فهُمْ مطيعون لربهم، منظَّمون في أعمالهم ﵈.
محاورة الملائكة لله تعالى في خلق آدم ﵍-:
ومن أخبار الملائكة ما قصَّ الله -جل وعلا- علينا من شأنهم في قصة آدم ﵊، وأنهم حاوروا ربهم -جل وعلا- فسألوه عن الحكمة من خلق الإنسان: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة]
وما هذه المحاورة مع ربهم -جل وعلا- إلا لعلو مكانتهم عند الله.
والله لما خلق آدم وبيَّنَ فضله عندهم بعلمه، وأَمَرَهم بالسجود له أذعنوا لربهم ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ [ص].
غسل الملائكة لآدم ﵍ عند وفاته:
ومن أعمال الملائكة التي جاء بيانها في السنة أنهم تولَّوا غسل آدم ﵍ لما تُوُفِّي، فقد جاء في معجم الطبراني عن أبي بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ غَسَّلَتْهُ
(^١) صحيح مسلم (٢٧٣٣).
(^٢) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٨٨) رقم (٤٧) ومن طريقه رواه البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨) ومسلم (٤٠٩)
(^٣) مسلم (١٥٧).