497

Qawa'id al-Tarjih 'Ind al-Mufassirin: Dirasah Nazariyah Tatbiqiyah

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Daabacaha

دار القاسم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

العاجل والآجل مما يفيد أن الأمر المطلق للوجوب، والنهي المطلق للتحريم (^١).
ومن هذه الآيات قول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦٣) [النور: ٦٣]، فتوعد - سبحانه - في هذه الآية المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب، وحذرهم من مخالفة الأمر (^٢)، وكل ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب ما لم يصرف عنه صارف، والنهي للتحريم ما لم يصرف عنه صارف؛ لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير (^٣).
وكقوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ (٤٨) [المرسلات: ٤٨] فإن قوله: ﴿اِرْكَعُوا﴾ أمر مطلق، وذمه تعالى للذين لم يمتثلوه، بقوله ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾ (٤٨) يدل على أن امتثاله واجب (^٤).
وكقوله تعالى لإبليس: ﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الإعراف: ١٢] فإنكاره على إبليس موبخا له بقوله: ﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ،﴾ يدل على أنه تارك واجبا، وأن امتثال الأمر واجب، مع أن الأمر المذكور مطلق، وهو قوله تعالى:
﴿اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف: ١١] وعلق الذم على تركه (^٥).
وكقوله تعالى عن موسى ﵇: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (٩٣) [طه: ٩٣] فسمى مخالفة الأمر معصية، وأمره المذكور مطلق، وهو قوله: ﴿اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١٤٢) [الأعراف: ١٤٢]، فأطلق اسم المعصية على عدم امتثال الأمر مما يدل على أن الأمر المطلق واجب الامتثال.

(^١) انظر بدائع الفوائد (٤/ ٣).
(^٢) الأمر والنهي كل منهما أمر، إلا أن أحدهما أمر بالفعل، والآخر أمر بالترك. التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١٦٤).
(^٣) أضواء البيان (٦/ ٢٥٣)، وانظر مفاتيح الغيب (٢٤/ ٤٠)، وروضة الناظر مع شرحها (٢/ ٧٢).
(^٤) أضواء البيان (٦/ ٢٥٣)، وانظر مفاتيح الغيب (٣٠/ ٢٨٤).
(^٥) انظر الجامع لأحكام القرآن (٧/ ١٧٠)، وأضواء البيان (٦/ ٢٥٣).

2 / 206