٢ - ومنها حديث سعد بن أبي وقاص (^١) ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسما فقلت: يا رسول الله أعط فلانا فإنه مؤمن فقال النبي ﷺ: «أو مسلم أقولها ثلاثا ويرددها عليّ ثلاثا» (^٢).
٣ - ومنها حديث البراء بن عازب ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة»، فقال: يا رسول الله أو ليستا بواحدة؟ فقال: «لا، إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها» (^٣).
ففرق النبي ﷺ في هذه الأحاديث بين ألفاظ قد ظنّ أنها مترادفة ففي الحديث الأول فرّق بين الرسول والنبي، ولم يجعل أحدهما يكفي، عن الآخر.
وفي الحديث الثاني فرّق بين المؤمن والمسلم، وفي الحديث الثالث فرّق بين عتق النسمة وفك الرقبة، «فتأمل كيف رتب الكلامين واقتضى من كل واحد أخص البيانين فيما وضع له من المعنى، وضمنه من المراد» (^٤) مما يدل على اهتمامه ﷺ بإثبات الفروق بين الألفاظ، وإن دل أحدهما على معظم معاني الآخر (^٥).
ثالثا: التباين هو الأصل في الكلام، والترادف خلاف الأصل؛ لأنه يخل بالفهم
(^١) هو: سعد بن مالك بن أهيب القرشي، أبو إسحاق من السابقين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة، كان مجاب الدعوة، ومناقبه كثيرة، توفي سنة إحدي وخمسين، الإصابة (٣/ ٨٣).
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، انظر الصحيح مع الفتح (١/ ٩٩)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث رقم (٢٣٦ - ٢٣٧).
(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب الحث على إخراج الصدقة وبيان قسمتها (٢/ ١٣٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢١٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والخطابي في إعجاز القرآن ص ٣٣.
(^٤) إعجاز القرآن للخطابي ص ٣٣ - ٣٤، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن.
(^٥) أفدت في هذا من رسالة د. محمد الشايع «الفروق اللغوية، وأثرها في تفسير القرآن ص ١٤٨ - ١٥٠.