وهذا القول الذي رجحته هذه القاعدة هو ما اختاره ورجحه أئمة التفسير كأبي حيان (^١)، وتلميذه السمين (^٢)، والشوكاني (^٣)، وتلميذه صديق خان (^٤)، والطاهر ابن عاشور (^٥)، والشنقيطي (^٦)، وغيرهم.
قال العلاّمة الشنقيطي - بعد أن ذكر القولين، ثم أردف بذكر القاعدة:
وإذا علمت ذلك فاعلم أن الأظهر على مقتضى ما ذكرنا عن الأصوليين، أن يكون ضمير الفاعل المحذوف في قوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ راجعا إلى قوله: ﴿كُلٌّ﴾ أي كل من المصلين قد علم صلاة نفسه، وكل من المسبحين، قد علم تسبيح نفسه، وعلى هذا القول فقوله تعالى: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾
(٤١) تأسيس لا تأكيد، أما على القول بأن الضمير راجع إلى الله - أي: قد علم الله صلاته - يكون قوله: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ (٤١) كالتكرار مع ذلك فيكون من قبيل التوكيد اللفظي.
وقد علمت أن المقرر في الأصول أن الحمل على التأسيس أرجح من الحمل على التوكيد اهـ (^٧).
ويؤيد هذه القاعدة فيما رجحته في هذا المثال قاعدة: «توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد أولى من تفريقها».
فإعادة ضمائر ﴿عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ إلى ﴿كُلٌّ﴾ أولى من تفريقها بإعادة ضمير ﴿عَلِمَ﴾ إلى ﴿اللهَ،﴾ وإعادة ضميرا ﴿صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ إلى
(^١) انظر البحر المحيط (٨/ ٥٦).
(^٢) انظر الدر المصون (٨/ ٤١٨ - ٤١٩).
(^٣) انظر فتح القدير (٤/ ٤٠ - ٤١).
(^٤) انظر فتح البيان (٦/ ٣٨٢).
(^٥) انظر التحرير والتنوير (١٨/ ٢٥٩).
(^٦) انظر أضواء البيان (٦/ ٢٤٤).
(^٧) أضواء البيان (٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥).