415

Qawa'id al-Tarjih 'Ind al-Mufassirin: Dirasah Nazariyah Tatbiqiyah

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Daabacaha

دار القاسم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

وغير هؤلاء الأئمة كثير (^١).
***
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
أمثلة هذه القاعدة كثيرة، منها ما جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ (٤١) [النور: ٤١].
اختلف العلماء في عائد الضمير المحذوف الذي هو فاعل «علم».
فقال بعض أهل العلم: إنه راجع إلى الله تعالى في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ﴾ الآية، وعلى هذا يكون المعنى: كل من المصلين والمسبحين، قد علم الله صلاته وتسبيحه.
وقال آخرون: بل هو راجع إلى قوله: ﴿كُلٌّ،﴾ فعلى هذا يكون المعنى: كل من المصلين والمسبحين قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه (^٢).
وأولى القولين في هذا بالصواب القول الثاني، أي إعادة الضمير إلى قوله: ﴿كُلٌّ،﴾
وذلك حتى يكون قوله تعالى: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ (٤١) تأسيسا لمعنى جديد، وهو إحاطة علمه تعالى بكل ما يفعلون.
أمّا على القول الأول فإن جملة ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ (٤١) تكون مؤكدة لمعنى جملة ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ فالجملة الأولى مخبرة عن علمه تعالى بصلاتهم وتسبيحهم، وكذلك جملة ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ (٤١) مخبرة بذلك فتكون مؤكدة لها.
وإذا دار الكلام بين التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أرجح.

(^١) كالقزويني في الإيضاح في علوم البلاغة ص ٦٩، والجرجاني في التعريفات ص ٧٦، والسيوطي في الأشباه والنظائر في الفقه ص ١٣٥، والمناوي في التوقيف ص ١٥٥، والكفوي في الكليات ص ١٠٦٥، والمعلمي في التنكيل (٢/ ٦٣٢) رقم الصفحة متسلسل.
(^٢) أضواء البيان (٦/ ٢٤٤).

2 / 124