Qaacidooyinka Fiqhiga
القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها
Daabacaha
دار القلم
وبعد تلك التفاصيل ينبغي أن نعرج هنا في الختام على نقطة هامة، وهي أن هذه القاعدة لها مدلول واسع عند الفقهاء، بحيث لا يراد بالاجتهاد مجرد المعنى الاصطلاحي الأصولي المعروف، بل إنه يشمل ما يمائله من الاجتهاد الذي هو من قبيل التحري في مسائل القبلة والصلاة وغيرهما من أمور العبادات والمعاملات الا كما يظهر عند إجالة النظر في الفروع التي أدرجها العلماء تحت هذه القاعدة.
والواقع أن هذا النوع من الاجتهاد يعد من قبيل تحقيق المناط(1) ، على سبيل المثال الاجتهاد في القبلة، فلا شك أنه يجب استقبال جهتها بالنص . أما أن هذه هي جهة القبلة، فيعلم بالاجتهاد عند تعذر اليقين(2) .
ولقد وردت هذه القاعدة في رسالة الإمام الكرخي بالصيغة التالية : "الأصل أنه إذا أمضي بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله"؛ وقال العلامة نجم الدين النسفي فريعا على هذا الأصل : "ويقع ذلك في التحري والدعاوي"(3) .
وذلك ما يدل على أن هذه القاعدة عريقة في أصلها، رسخت في أذهان المتقدمين وجرت على ألسنتهم، وكانت لها دلالة واسعة كما يظهر من تفريع العلامة النسفي عليها.
وبناء على هذه القاعدة: لو اشتبهت القبلة على شخص، فبدأ صلاته بعد التحري، ثم تبين له في خلال الصلاة أنه أخطأ القبلة، ساغ له أن يحول وجهه إلى القبلة ويبني على صلاته، ولا يجب عليه أن يستأنف ويستقبل، لحديث(4) أهل قباء
ذلك إلى العلم بمقاصد الشارع كما أنه لا يفتقر فيه إلى معرفة علم العربية؛ لأن المقصود من هذا الاجتهاد إنما هو العلم بالموضوع على ما هو عليه" . الموافقات: 165/4، المسألة السادسة، كتاب الاجتهاد.
(2) انظر: السبكي : الإبهاج في شرح المنهاج: 83/3.
(3) أصول الكرخي، (مطبوع مع تأسيس النظر) : ص 118 .
(4) آخرج البخاري "عن عبد الله بن عمر قال : بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم ات فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، قد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها؛ وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة". صحيح 451
Bogga 450