Qaacidooyinka Fiqhiga
القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها
Daabacaha
دار القلم
ولكي ندرك مدلول القاعدة لزم أن نعرف أن الاجتهاد منشأه هو ظن المجتهد الذي وصل إليه في ضوء الدلائل والأمارات التي أرشده الشارع إليها. ومن ثم ليس بعيد أن يتغير هذا الاجتهاد - الذي نجم عن الظن - إذا جد أمام المجتهد أمر أملى عليه إعادة النظر في المسألة المجتهد فيها، والعدول عن رأيه الأول؛ ولأن ملكة الاجتهاد تتفاوت في المجتهد. وليس أدل على ذلك من أن الصحابة -رضي الله عنهم -، ومن بعدهم من التابعين، والأئمة المجتهدين ماكانوا تمسكون بوجهات نظرهم الاجتهادية بحيث لا يحيدون عنها قيد شعرة، بل كانوا يعدلون عنها إلى أحسنها وأوجهها إذا استجذ أمامهم من الدليل أو ظفروا بأمارة اقوى وأرجح. فهذه مسألة مسلمة لا خلاف فيها بين الفقهاء والأصوليين.ا اما المراد بالقاعدة هنا فهو أن الاجتهاد المستوفي شروطه إذا اتصل بالحكم أو القضاء ونفذ، لا يمكن نقضه بالاجتهاد الثاني الجديد لعدة أسباب منها: 1 - لو نقض الاجتهاد الأول بالثاني لساغ أن ينقض الثاني بالثالث وهلم جرا، لأ نه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير تبعا لاختلاف وجهات النظر في الدليل : وكل ذلك يؤدي إلى الدور والتسلسل وهذا باطل(1) .
2 - نقض الاجتهاد باجتهاد مثله يفضي إلى عدم الاستقرار في الأحكام، وزوال الثقة بالحكام، ويفتح باب الفوضى والفساد، ويفوت فائدة نصب الحكام لفصل الخصومات(2) .
3 - اتفق العلماء على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه اجتهاده، فكان قضاء مجمعا على صحته
مصطفى البابي الحلبي 1356 ه 1937م) : ص 250، فقد ذكر عدة تعريفات يغاير بعضها بعضا في الظاهر، ولكنها ترجع إلى معنى واحد.
(1) انظر : الغزالي : المستصفى: 382/2؛ وجمع الجوامع مع شرح الجلال: 391/2، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 395/2.
(2) انظر القرافي : الفروق: 104/2؛ والكاساني : بدائع الصنائع: 4105/9؛ والمستصفى : 382/2؛ والآمدي : الإحكام في أصول الأحكام، (ط . القاهرة، مطبعة محمد علي صبيح 1387 ه- 1968م): 232/2.
440
Bogga 439