Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
مع أن اللعان زور وكذب واللعان أصل مستوفى وحجة ضرورة كما بينا وقد أجبنا عن هذا الحديث في التلخيص وغيره وأقوى ما فيه أن النبي ﷺ قال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب) فبين النبي ﷺ أن قضاءه انبنى على كذب أحدهما للضرورة وقد اتفقنا على أن القاضي لو علم الكذب في هذه المسألة لما جاز له أن يقضي فإن أخطأ القاضي وهي مسألة عظيمة فإن ذلك لا يلزمه ضمانًا ولا يوجب عليه ملامًا والأصل في ذلك أن خالد بن الوليد لما أخطأ في بني جذيمة (١) لم يعلق به النبي ﷺ شيئًا اللهم إلا أنه قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) (٢) ووداهم وأموالهم والمعنى يعضده فإن القاضي لو نظر بشرط سلامة العاقبة وهو ألا يعول على النص إنما بني حكمه على الاجتهاد لكان ذلك باطلًا من وجهين أحدهما إنه كان يكون تكليف ما لا يطلق الثاني إنه كان يكون تنفيرًا للخلق عن الولاة فتتعطل الأحكام.
لاحقة
قد اندرج في أثناء الكلام أن العامي لا يكون حاكمًا ومن شرطه كما قال عمر بن عبد العزيز وغيره أن يكون ذكرًا مسلمًا عالمًا ذا مروءةٍ (٣) عاقلًا وقد قال أبو حنيفة إن المرأة تقضي فيما تشهد فيه لأنه من جاز أن يكون شاهدًا في شيء جاز أن يكون قاضيًا فيه (٤)
(١) بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة. فتح الباري ٨/ ٥٧.
(٢) روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ "بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابى أسيره فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: (اللهم اني أبرأ إليك مما فعل خالد مرتين) ".
البخاري فى كتاب الأحكام باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ٩/ ٩١ وأخرجه النسائي في سننه ٨/ ٢٣٦.
(٣) قال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينه عن عمرو بن عامر قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا ينبغي أن يكون قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال إن أخطأته خصلة كانت فيه وصمة حتى يكون عالمًا بما كان قبله مستشيرًا لذوي الرأي ذا نهية (أي عقل) عن الطمع حليمًا عن الخصم محتملًا للأئمة.
المصنف ٨/ ٢٩٨ والاثر في عمرو بن عامر البجلي الكوفى مقيول من السادسة ت ص ٤٢٣ وانظر ت ت ٨/ ٦٠ وعليه يكون ضعيفًا.
(٤) قال في اللباب ويجوز قضاء المرأة فى كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارًا بشهادتها. اللباب في شرح الكتاب ٤/ ٨٤ وانظر مجمع الأنهر ٢/ ١٦٨، والإفصاح لابن هبيرة ٢/ ٣٤٦.
1 / 878