Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
قال: "إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلَى طَعَام فَلَيَجِبْ فَإنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأُكُلْ وَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ" (١)، وقال قال مالك: (لا ينبغي لأهل الفضل أن يسرعوا إلى الإجابة) (٢) في مثل هذا، وإنما قال ذلك لفساد الناس وإلا فقد كان النبي، ﷺ، يجيب كل من دعاه حتى الخياط ففي الصحيح (أنَّ خَيَّاطًا دَعَاهُ إلَي طَعَامٍ فَمَشَى مَعَهُ في نَفَرٍ يَسيرٍ وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَيْسَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ النبيُّ، ﷺ، إنَّ هذَا اتبَعَنَا فَأذنَ لَهُ) (٣).
قال لنا ثابت بن (٤) بندار، قال لنا البرقاني (٥)، قلت لأبي بكر الإسماعيلي (٦)
(١) مسلم في النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته ٢/ ١٠٥٤، وأحمد انظر الفتح الرباني ١٦/ ٢٠٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٦٣، وأبو داود ٢/ ٨٢٨، والتمهيد ١/ ٢٧٥، مشكل الآثار ٤/ ١٤٩ كلهم عن أبي هريرة.
(٢) قال الباجي: كان من مذهبه أنه يكره لذوي الفضل والهيئة الإجابة إلى طعام صُنع لغير سبب. المنتقى ٣/ ٣٥٠.
(٣) أقول: لعل الشارح هنا أدخل بعض الحديثين في بعض فلم يرد ذكر للخياط في حديث أبي مسعود، كما لم يرد ذكر للرجل الذي اتبعهم في حديث أنس، والحديثان متفق عليهما، الأول حديث أبي مسعود عند البخاري في كتاب الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لأخوانه ٧/ ١٠١، ومسلم في الأشربة باب ما يفعل الضيف إذا اتبعه غير من دعاه صاحب الطعام ... ٣/ ١٦٠٨ من طريق أبي مسعود الأنصاري قال: كَانَ رَجُل مِنَ الأنْصارِ، قَال لَهُ أبو شعَيْب وَكَانَ لَه غلَام لَحَّام (أي بائع لحم) فَرَأى النبي، ﷺ، فَعَرَفَ في وَجْهِهِ الْجوعَ فَقَالَ لغلامه: ويحَكَ إصْنَع لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ فَإني أرِيدُ أنْ أدْعو النَّبِيَّ، ﷺ، خَامِس خمْسةٍ، قَالَ: فصَنَعَ ثم أتى النبى، ﷺ، فَدْعَاهُ خَامِس خَمْسة بما وَاتبَعهمْ رجلٌ فَلَمَّا بلَغ الْبَاب قَالَ النبِي، ﷺ: إن هذَا اتبَعنَا فَإنْ شِئْت أنْ تَأذنَ لَهُ وَإنْ شِئْتَ رَجع قالَ: لاَ بل آذنُ لَه يَا رسولَ الله. وفي حديث أنى عندهما قال: دَخلَ رسولُ الله ﷺ، عَلَى غلَامٍ لَه خَيّاط فَأتَاة بقِصْعَةٍ فِيهَا طَعَام وّعَلَيْهِ دباءٌ فَجَعَلَ رسول الله ﷺ، يَتَتبع الدِّبَاء قَال: فَلَمَّا رأيْت ذلكَ جَعَلْت أجْمَعهُ بَيْنَ يَدَيهِ .. البخاري في كتاب الأطعمة باب من أضاف رجلًا إلى طعام وأقبل هو على عمله، وفي باب المرق ٧/ ١٠١ وفي باب من ناول أو قدَّم إلى صاحبه على المائدة شيئًا ٧/ ١٠٢، وفيكتاب البيوع باب ذكر الخياط ٣/ ٧٩، ومسلم في الأشربة باب جواز أكل المرق ..، ٣/ ١٦١٥.
(٤) ثابت بن بندار تقدم.
(٥) أحمد بن محمَّد بن أحمد بن غالب، أبو بكر، المعروف بالبرقاني، عالم بالحديث من أهل خوارزم، استوطن بغداد ومات فيها سنة ٤٢٥. معجم الأدباء ٥/ ٣٤ ط دار المأمون، وأنباء الرواة ١/ ١٠٦، وبغية الوعاة ١٥٩، الأنساب ٢/ ١٦٨.
(٦) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو بكر الإسماعيلي، حافظ من أهل جرجان عوف بالمروءة والسخاء، قال أحد مترجميه: جمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا. الأعلام ١/ ٨٣، المنتظم ٧/ ١٧٢، =
1 / 718