Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
في المذاهب تفسير طويل أشده نذر اللجاج والغضب، وهو عند مالك، ﵁، لازم بما فسَّره على أي حالة كان (١)، والأصل في ذلك عنده عمومات النذر الواردة من غير تخصيص بحال ولا صفة وبه قال (ح) (٢) وغيره. وقال (ش) في اختلاف كثير له: تجزئ فيه كفارة يمين (٣) لأنه من باب الأيمان حين لم يقصد به القربة وإنما قصد الإِقدام والامتناع بالتزام ما علق به الوجهين، وهذا ضعيف، فإن قصد القرية فيه لا يخفى، وإن كان قصد، كما قال، تأكيد الإِقدام وتأكيد الامتناع فإنما قصده لمعظم شاق عليه خلافه، فإذا قال: بالله، وأكد باسمه الكريم فقد شرعت في ذلك الكفارة، وإذا عيَّن هو المخرج فقد لزمه الوفاء به، وكذلك قال علماؤنا: إذا التزم صدقة في نذر اللجاج أو ابتداء إلا أن يكون صدقة بجميع المال فلا يخلو أن يكون ماله معينًا في عرض أو عقار فيلزمه الصدقة بجميعه في المشهور (٤)، وإن قال: مالي صدقة، قالوا: يلزمه الثلث (٥)، وهل يؤمر أو يجبر فيها روايتان الصحيح (٦) الأمر دون القضاء والجبر، والأصل في ذلك أن كعب بن مالك (٧) وأبا لبابة (٨) حين تابا عرضا على النبي، ﷺ، أن ينخلعا من مالهما صدقة لله تعالى كفارة لما
(١) قال الباجي: يلزم النذر على وجه اللجاج والغضب، المنتقى ٣/ ٢٢٩.
(٢) قال ابن هبيرة: قال أبو حنيفة: يلزمه الوفاء بما قاله، ولا يجزيه الكفارة، والرواية الأخرى يجزيه في ذلك كله كفارة يمين .. الإفصاح ٢/ ٣٤٠.
(٣) وقال البغوي: وإليه ذهب الشافعي في أصح أقواله. شرح السنة ١٠/ ٣٦.
(٤) انظر المنتقى ٣/ ٢٦١.
(٥) انظر المنتقى ٣/ ٢٦٠، وفتح الباري ١١/ ٥٧٣.
(٦) قال ابن القاسم: يجبر على إخراجه ما لم يكن ذلك على وجه اليمين .. وقال أشهب: إنما يجبر إذا جعل ذلك لرجل معين. المنتقى ٣/ ٢٦٣.
(٧) وقد أخرج البخاري قصة كعب في كتاب الوصايا باب إذا تصدَّق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دابته فهو جائز ٤/ ٧، وفي الأيمان والنذور باب من أهدى ماله على وجه النذر والتوبة ٨/ ١١٩، ومسلم في التوبة باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ٤/ ٢١٢٠، وأبو داود ٣/ ٦١٤ كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب.
(٨) أما قصة أبي لبابة فقد أخرجها مالك في الموطأ ٢/ ٤٨١ بلاغًا عن ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة .. ورواه أبو داود ٣/ ٦١٣ - ٦١٤ من طريق الزهري قال أخبرني ابن كعب بن مالك قال كان أبو لبابة. فذكر معناه والقصة لأبي لبابة.
وأحمد انظر الفتح الرباني ٩/ ١٨٣، ورواية أحمد من طريق ابن جريج قال أخبرني ابن شهاب عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبر أن أبا لبابة .. قال .. وأخرجه أيضًا البغوي في شرح السنة ١٠/ ٣٧، وأورده الخطيب التبريزي في المشكاة ٢/ ١٠٢٥. =
1 / 661