651

Qabas Fi Sharh Muwatta

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

Tifaftire

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٢ م

Gobollada
Morooko
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
توحيد
قال رسول الله ﷺ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الِدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حَرِمَهَا فِي الآخِرَةِ" (١)، قال علماؤنا، رحمة الله عليهم: قد ثبت بالدلائل القاطعة دخول العصاة الجنة بعد الاقتصاص منهم بالعذاب والمغفرة، ومن دخل الجنة لم يمتنع عليه منها نعيم؛ فيكون معنى قوله "حَرِمَهَا فِي الآخِرَةِ" في الوقت الذي يجد فيه الظمأ ويطلب الراحة عند العذاب، أو عند انتظار المغفرة، وذلك مبسوط في موضعه (٢).

(١) الموطأ ٢/ ٨٤٦ والبخاري في كتاب الأشربة باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٧/ ١٣٥، ومسلم في كتاب الأشربة باب عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها ٣/ ١٥٨٨، كلاهما من طريق مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمّرَ، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ، ﷺ، قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حَرِمَهَا فِي الآخِرَةِ).
(٢) نقل الحافظ عن الخطابي والبغوي قولهما: لا يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حرم شربها دلَّ على أنه لا يدخل الجنة، وقال: قال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار خمر لذة للشاربين وأنهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرًا، أو أنه حرمها عقوبة له، لزم وقوع الهمّ والحزن في الجنة ولا هم فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم؛ فلهذا قال بعض من تقدم إنه لا يدخلها أصلًا، وهو مذهب غير مرضي، ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه، كما في بقية الكبائِر وفي المشيئة. فعلى هذا فمعنى الحديث جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا أن عفا الله عنه .. وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرًا ولا تشتهيها نفسه وإن علم بوجودها فيها .. فتح الباري ١٠/ ٣٢.

1 / 657