519

Origins of the Twelver Imami Shiite Sect - Presentation and Critique -

أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد -

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤ هـ

فأنت ترى أن هذا النفي المحض الذي استقاه من ركام الفلاسفة وغثاء الملاحدة يتضمن نفي الوجود الحق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) .
وليس هذا بجديد، فهو سبيل من زاغ وحاد عن منهج الرسل ﵈ "من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة (٢) . والمتفلسفة والجهمية (٣) . والباطنية (٤) . ونحوهم. فإنهم يصفونه سبحانه بالصفات

(١) الصافات، آية: ١٨٠-١٨٢
(٢) ذهب جملة من الصابئة إلى وصف الله سبحانه بالسلوب، ولذلك قال البيروني عن صابئة حران: إنهم يصفون الله سبحانه بالسلب لا بالإيجاب كقولهم: لا يحد ولا يرى ولا يظلم ولا يجور، ويسمونه بالأسماء الحسنى مجازًا إذ ليس عندهم صفة بالحقيقة، وينسبون التدبير إلى الفلك وأجرامه (الآثار الباقية عن القرون الخالية ص٢٠٥) .
وطائفة الصابئة عمومًا اختلف في أمرها فقد أخرج الطبري بسنده عن مجاهد وغيره أنهم قالوا: "الصابئون قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين". (انظر: تفسير الطبري: ٢/١٤٦ من تحقيق أحمد ومحمود شاكر) . وهذا ما رجحه ابن كثير (انظر: تفسير ابن كثير: ١/١٠٧)، واختار الرازي أن الصابئين قوم يعبدون الكواكب في زمان إبراهيم (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص١٤٣) ويذكر الشهرستاني أن الفرق في زمان إبراهيم يرجعون إلى صنفين: صابئة وحنفاء (الملل والنحل: ١/٢٣٠) . وأنهم بحكم ميلهم عن سنن الحق وزيغهم عن نهج الأنبياء قيل لهم الصابئة، لأن صبأ في اللغة بمعنى مال وزاغ (المصدر السابق: ٢/٥) وانظر عن الصابئة (بالإضافة لما أشي إليه من مصادر): التبصير في الدين للإسفراييني ص٥٩، الرد على المنطقيين لابن تيمية ص٢٨٧-٢٨٩، ٤٥٤-٤٥٧، الخطط للمقريزي: ٢/٣٤٤
(٣) الجهمية: أتباع الجهم بن سفوان. من ضلالاته القول بنفي الصفات وبدع أخرى كالقول بالإرجاء، والجبر، وفناء الجنة والنار. (انظر عن الجهم والجهمية: الرد على الجهمية للإمام أحمد ص٦٤ وما بعدها، خلق أفعال العباد للبخاري ص١١٨ وما بعدها، الأشعري/ مقالات الإسلاميين: ١/٢١٤ وما بعدها، التنبيه والرد/ للملطي ص٢١٨، التبصير في الدين/ للإسفراييني ص٦٣، والبدء والتاريخ/ للمقدسي: ٥/١٤٦، تاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي وغيرها) . ومصطلح الجهمية لم يعد مختصًا بالجهمية المحضة أتباع جهم بن صفوان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن السلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال: إن القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة - جهميًا" (مجموع الفتاوى: ١٢/١١٩)، وقال في موضع آخر: "ومن الجهمية: المتفلسفة والمعتزلة الذين يقولون: إن كلام الله مخلوق.." (المصدر السابق: ١٢/٥٢٤)
(٤) الباطنية: من ألقاب الإسماعيلية ومر التعريف بها ص: (٩٧)

2 / 538