675

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

أما لبس المرقعات فليس من لبس السَّلف، بل كان السَّلف يرقعون ضرورة، وما يشتهر به المتصوفة من هذا اللباس فليس من الزهد في شيء، بل أمرنا الله ﷿ بإظهار النعمة، فقال في محكم التنزيل: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (^١)، (^٢).
وقال النبي ﷺ: «البذاذة من الإيمان» (^٣)، وبيَّن معناه الطحاوي بقوله: "أي: أنها من سيما أهل الإيمان، إذ معهم الزُّهد، والتواضع، وترك التكبُّر، كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم قبلهم في مثل ذلك" (^٤).
وكان أحب الثياب إلى النَّبي ﷺ أن يلبسها: الحِبَرَة (^٥).
قال ابن بطال ﵀: "حِبَرَة. البرود هي: برود اليمن تصنع من قطن، وهى الحبرات يشتمل بها، وهى كانت أشرف الثياب عندهم، ألا ترى أنه ﵇ سُجِّي بها حين تُوفِّي، ولو كان عندهم أفضل من البرود شيءٌ لسُجِّي به، وفيه جواز لباس رفيع الثياب للصالحين وذلك داخل في معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (^٦)، (^٧).
قال ابن الجوزي ﵀: "ومن الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النَّبي ﷺ لبس الصوف وبما روي في فضيلة لبس الصوف، فأمَّا لبس رسول الله ﷺ الصوف

(^١) سورة الضحى: ١١.
(^٢) ينظر: تلبيس إبليس، ص ٢٣٤.
(^٣) أخرجه أبو داود، كتاب الترجل، ٤/ ٣٩٣، رقم ٤١٦١، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب من لا يؤبه له، ٥/ ٥٦٢، رقم ٤١١٨، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٩٥، وفي الصحيحة، رقم ٣٤١.
(^٤) شرح مشكل الآثار ٤/ ١٩٣.
(^٥) أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك، كتاب اللباس، باب البرود والحبر والشملة، ٤/ ٥٩، رقم ٥٨١٢.
(^٦) سورة الأعراف: ٣٢.
(^٧) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ٩/ ٩٩.

1 / 696