369

Nukat Cala Sahih Bukhari

النكت على صحيح البخاري

Tifaftire

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

أجيب: بأنه يحتمل أن يكون استند في ذَلِكَ إلى ظنه، أو إلَى صريح قول الحاضرين.
قُلْت: وهذا الثاني أولى، فقد جاء كذلك في رواية عُثْمَان بن غِيَاث ففيها: "فنظر القوم بعضهم إلَى بعض، فقالوا: ما نعرفُ هذا" (١).
وأفاد مُسْلِم في رواية عمارة بن القعقاع سبب ورود هذا الحديث، فعنده في أوله: "قَالَ رسول الله ﷺ: سلوني فهابوا أن يسألوه، قَالَ: فجاء رجلٌ" (٢).
ووقع في رواية ابن منده من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن كَهْمَس: "بينا رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء رجلٌ" (٣). فكأن أمرَهُ لهم بسؤاله وقع في خطبته، فظاهره أن مجيء الرجل كَانَ في حالة الخطبة، فإما أن يكون وافق انقضاءها أو كَانَ ذكر ذَلكَ [٩٥ / ب] القدر جالسًا، وعبر عنه الراوي بالخطبة.
قوله: (فقال) زاد في التفسير: "يا رسول الله! ما الإيمان؟ " (٤).
فإن قيل: فكيف بدأ بالسؤال قبل السلام؟
أجيب: بأنه يحتمل أن يكون ذَلكَ مبالغة في تعمية أمره، أو يبين أن ذلكَ غير واجب، أو سَلَّم فلم ينقله الراوي.
قلتُ: وهذا الثالث المعتمد، فقد ثبت في رواية أبي فَرْوة ففيها بعد قوله: "كأن ثيابه لَم يمسها دنس، حَتَّى سلم من طرف البساط، فقال: السلام عليك يا مُحَمَّد، فرد ﵇، قَالَ: أَدْنُو يا مُحَمَّد؟ قَالَ: ادن، فما زال يقول أَدْنُو مرارًا ويقول له: ادن، ونحوه في رواية عطاء، عن ابن عمر، لكن قَالَ: "السلام عليك يا رسول الله"، وفِي رواية مطر الوراق: "فقال: يا رسول الله، أدنو منك؟ قَالَ: ادن"، ولَم يذكر السلام.
فاختلفت الروايات هل قَالَ له: يا مُحَمَّد، أو يا رسول الله، أو هل سلم أو لا، فقال القرطبي بناءً عَلى أنه لَم يسلم، وَقَالَ: "يا مُحَمَّد": أنه أراد بذلك التعمية، فصنع صنيع الأعراب.

(١) أخرجها الإمام أحْمَد في "مسنده" (١/ ٢٧).
(٢) "صحيح مُسْلِم" (كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان. . .) برقم (١٠).
(٣) أخرجه ابن منده في "الإيمان" (١/ ١٣٢).
(٤) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب التفسير، سورة لقمان، باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾) برقم (٤٧٧٧).

2 / 9