567

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

نعم، ولما انهزمت المراتب الإمامية تقدم الأمير حيدر لا رحمه الله إلى أعلى طلعة النطاق وعشر هنالك بما كأنها الرعود وأرعد وأبرق، وأرسل الأمير درويش لا رحمه الله والأمير عبد القادر بن ناصر الجوفي، والأمير حسين من العجم وغيرهم إلى قرن الوعر، وكان في القبلة رتبة من العجم مع الشيخ حسن بن علي بن وهان فاتصلوا بهم ظاهرا وطاغيتهم مراكز لهم في جانب وادعة وأعلى الحرير، قال سيدنا الفقيه المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وكنا عند الإمام عليه السلام في شهارة وقد صكت المسامع تعشيرة الترك وطبولهم ومرافعهم والإمام عليه السلام لم يبق عنده إلا أقل من عشرة أنفار فيما أظن والمجاهدون كلهم على الهجر، ومن انهزم منهم من وادعة صار إلى الهجر أيضا وبعضهم في جانب أعمال حاشد، قال فاجتمع إلينا رأينا أن نشير على الإمام عليه السلام أن يخرج من شهارة لئلا يحصروه فيها، وعظم الأمر وهو يشدنا حتى قلنا له تخرج إلى الأهنوم وتكون ظهرا لمولانا محمد فهو في الموضع المعروف بالقدوم، وحروب القدوم معروفة طويلة، قال فلم يسترجح ذلك، ثم خرج من سعدان إلى الشرفي المشرف على البطنة ووادعة فأرى العجم وإرعادهم وإبراقهم وسمع في أسفل الطلعة مناوشة [ق/376] حرب ثم سكن، فقال عليه السلام: تعرفون هذه البنادق؟ قلنا: لا، قال: هذا الحاج أحمد حفظه الله وجد جماعة أعانوه فرماهم في ذلك الموضع وهذا آخر ما قدر عليه فكان كذلك أنه الحاج وإنما توسمه سلام الله عليه، ثم إن النقيب السيد الحسن بن شرف الدين رضوان الله عليه وسيدنا العلامة عامر بن محمد ومن حضر وقال: يا أصحاب ما معناه أترون هذه الشدائد وكذا إنما أتينا من قبل نفوسنا بتقصيرنا في حق الله سبحانه فهلموا نستغفر الله العظيم وندعوا، قال فأمنا على دعائه وقام مستبشرا من ذلك الموضع يبشرنا بالفرج ونصرنا الله سبحانه، فلما وصلنا باب سعدان وإذا بطفل صغير من أبناء السادة يخبر من غير أن يكون عنده أحد هذا رأس ابن المعافا وهذا رأس درويش وأظن أنه زاد غيرهما فأخبره الإمام عليه السلام فاستبشر أيضا، ولما تفضل الله بالنصر كانت الرؤوس حيث قال ذلك الصبي لم يعدها.

Bogga 320