566

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأما بلاد خارف وبني زهير وذيبان وما إليها فقد تقدم أن القاضي الهادي رحمه الله بعد هزيمة الإمام عليه السلام إلى الشام صار إلى الحيمة، فلما صح له رجوع الإمام عليه السلام وما أيده الله به من النصر عاد من الحيمة فصار إلى جانب بلاد ذيبان فأجابه جماعة منهم وطردوا جماعة مع رئيس لهم من جنود العجم من محصم من بلاد ذيبان، ثم خلص له منهم جماعة ومن بني زهير أقل وتقدم إلى الصيد فأجابه بعضهم، وقصد الأمير علي بن مطهر بن الشويع إلى يناعة وكان في محطة من جند العجم فحاربوه في آخر نهار، ولما قرب الليل كثرت إليه الغوائر والأمداد من أهل العزائم حتى قتلوا من أصحابه جماعة يعني الأمير علي وضايقوه حصارا، وقتل من ذيبان نحو أربعة أنفار ومن غيرهم مثلهم، فلما عرف الأمير المذكور أنه مغلوب وخاف طلب الأمان ليتركوه يصعد جبل الكلبيين ويتصل بمحطته، ثم تقدم القاضي بعدها على ولد الأمير المذكور الأمير حسن بن علي وكان في عسكر ليسوا بالكثير من جهة أبيه في ذيبين المحروس بالله فحاصروه وجرى الخطاب على خروجه كما سبق من أبيه، وصفت بلاد حاشد وبكيل من جنود العجم، ثم طلع بهم القاضي جمال الدين الهادي إلى الظواهر مرارا، ولما كانت الحروب المذكورة آنفا وتلازمت في وادعة بما يطول تفصيلها بحيث أن الرائي إلى الآن يرى حجارة وادعة وما يقرب من الحصن معلومة فيها أثر الخيل لكثرة الغارات، وكان الحاج شمس الدين رحمه الله والفقيه عز الدين معه أيضا يباشر القتال كل يوم للتفريج عن درب العنز حتى نصرهم الله تعالى وأفرجوا عن درب العنز، وقد وصل القاضي الهادي بغارة عظيمة من حاشد وبكيل وكان العجم قد حاصروا السيد محمد بن عامر في الغول والشيخ صالح بن محمد حمران في درب العنز وضايقوها وطمعوا فيها، فصار القاضي الهادي في الغول وأفرجوا عن السيد محمد بن عامر، ثم اجتمعوا للحرب على درب العنز وقد أبلى [ق/375] فيه الشيخ صالح بن محمد بن حمران ومن معه وأحصى للشيخ صالح حمران عدة قتلى من جنود العجم حتى لقد انفجر صدره من شدة الرمي وبقي صدره مشققا من ذلك اليوم إلى أن مات حتى أفرجوا عن درب العنز، وكان في محاط العجم الأمير الطاغي الكبير حيدر وإليه خمسة أمراء صناجق وجنود هائلة، وعظم الأمر فانهزم جنود الحق ورجع القاضي رحمه الله بلاد المشرق والسيد محمد بن عامر وعيون من أصحاب الإمام عليه السلام وصاروا إلى الحرير من أسفل وادعة، ثم عجزوا عن المقام فانكسروا إلى معرجة من أعمال حاشف ، ثم عادوا إلى الإمام عليه السلام وكان الحاج شمس الدين أحمد بن عواض قد وصل بغارة من المشرق وحضر هذه الحروب كما تقدم، والإمام عليه السلام يمد ولده مولانا محمد ويتشدد عليه في حصار الذين في الهجر، وقد طلب ولده مولانا الحسين رضوان الله عليه من تلمص وقد رأى أن على حصار صعدة من يكفي، فلما صار إليه أرسله ظليمة لمقابلة من في السودة وجهاتها من جنود العجم فصار في القصبة من ظليمة وقد تقدم أنه عليه السلام أرسل جماعة من أنصار الحق إلى بلاد عفار ومن الشرف إلى بلاد حجة فلم يقعوا على طائل.

Bogga 318