563

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

قال الفقيه صلاح بن سعيد القحيف وكان من ملازمي مولانا الحسين رحمه الله قال: كنت من رجالة الحسين فلم نقدر نرمي ببندق ولا بحجر لأنا لم نعرف فيمن تقع ولا نرى أحدا من الفريقين إلا نعرف الهمهمة وأيسنا، قال فأول من رأيته السيد العلامة عبد الله بن عامر رحمه الله فقلت هذا الذي بقي منهم، ثم لازالوا يخرجون بعد الانجلاء فكان كما تقدم، وبعدها وقعة قريب من تلمص قريبة منها واشتهر الشريف المجاهد الأمير أحمد بن محمد الأخرم وكان إذا انتمى قل طمعهم فيه وكان كثيرا ما يقول: أنا أحمد أنا شوق الناظرين، ثم عوض الشامي الفقيه المجاهد أحمد بن محمد بن ملقاط وغيرهم كانوا يغيرون إلى أطراف محطتهم حتى قتل الأمير أحمد وعوض وأصيب الفقيه أحمد وقتل عليه فرسان، وقضايا طويلة واشتد [ق/373] عليهم الحصار، وارتفع عليهم الطعام حتى كاد يعدم، ثم إن الأشرار من سفيان الدين كانوا يختلفون بالكتب من صنعاء ومن خمر إلى عند الأمير حيدر أدخلوا ذهبا كثيرا للعسكر وأمنهم العجم على المال مرارا ولم يروا منهم إلا النصيحة كما أخبرني الشيخ هادي بن محمد السفياني ممن صار مع الحق، قال كان جماعة منهم عليه بلاغ الجامكية ويأخذون الكتب بوصولها إلى جعفر باشا ووكيله في خمر الأمير محمد شلبي، قال: فلما اطمأنوا إلينا وقد رأوا منا النصيحة قال لنا رجب آغا والي المدينة وكان أقربهم إلى معرفة خطاب العرب: يا مشائخ تبقون عندنا هذا اليوم في المدينة تحملوا لنا وديعة إلى خمر وهي ثقيلة تحتاج الصبر عليها، قال فأجبناه وحلفنا على ذلك بيمين، وقد كنا ودعنا الأمير حيدر والجوابات معنا، قال وكنا ستة أنفار أو ثمانية -الشك مني- فحلفنا وتأكد علينا، قال وبقينا إلى الربع الأول من الليل فأخرجونا مع المذكور إلى خارج باب المنصورة وإذا بنحو عشرين فارسا وفيهم رجل كبير على فرس عال ساكت لم يتكلم وعرفنا فيهم الأمير صفر أيضا فتشوشنا منه، فقال الأمير صفر ورجب: يا مشائخ أنتم وأنتم من أهل النصيحة مرادنا تحملون للباشا وديعة طلبها وهي عليه عزيزة فيحصل لكم ويحصل ورغبونا فيها، فقلنا وما هي ونبلغ جهدنا قال وأخرج الهيكل وحلفنا أخرى وهم يسمعون، فقلنا: هاتوا وداعتكم، فقالوا: مولانا الكيخيا يعني الأمير حيدر يطلب منكم تدلونه طريقا لا يعرفها الخصوم حتى يصل معكم بلادكم وهاهو ذا حاضر وهو ساكت لم يتكلم، قال: فعظم علينا الأمر وخفنا عليه ولم نجد بدا من الإجابة، فلما أجبناه تحدث معنا بكلام لطيف، وقال: على بركة الله، قال وأجنب له حصانا غير حصانه الذي تحته وركب معه أربعة عشر فارسا من ممالكيه واستخلف على المحطة الأمير صفر، قال فسرنا به وكانت الطريق جانب المخلاف ثم وراء العبلاء ثم رجعنا إلى نواحي درب الحناجر ثم كذا حتى خرجنا إلى حوالي العيون فمال بنا المذكور عن الطريق وأكلنا معه طعاما ولحما ونام حتى أصبح، ثم سلك الطريق لا يخرج منها ونحن معه حتى وصلنا بلاد حباشة من بلاد سفيان، ثم اختار مسجدا وربط الخيل في ذلك المحل ودخل عيان وكان فيها الأمير عابدين بن مطهر بن الشويع وأمير من أمراء العجم في عسكر، ثم خيوان وسرنا كما سبق من حوالي صعدة للمراتب التي في أعلى وادعة.

Bogga 315