Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
قال السيد أحمد نفع الله به: وكان جعفر باشا قد ندم على نقض الصلح فأمر الشيخ ناصر بن علي المحبشي أن يستوقف الإمام في الشام ويسعى في الصلح الأول فلم يجبه الإمام لأنه قد لزمه لخولان الشام [ق/370] حق فلا يسلمه للعجم لأنهم شرطوا على ما كان عليه من البلاد الأولى، فكانت هذه الوقعة ورسولهم عنده ثم إن الإمام محمد عليه السلام أرسل إلى أهل سيران أن طريقنا عليكم لقتال العدو وإياكم أن تعرضونا أو تحذروه، واستوثق ثم خرج منفردا، وتلاحق السادة والعسكر المنصورة وكانوا قد أطلعوا رتبة إلى موضع أعلى من المسارحة يسمى الكراع فأرسل عليها من حاصرها، وتقدم وفرق السادة فريقين فكان السيد علي بن الحسن وجماعة في جانب، والسيد ناصر بن محمد صبح وجماعة في جانب فما كان بأسرع من هزيمة المحطة واستئصالها حتى هزموهم إلى قريب من وادي أخرف وقتلوا منهم مقتلة عظيمة نحو ثلاثمائة، وأخذوا الغنائم الواسعة والرتبة الذين في الكراع وهم نحو عشرين نفرا، ثم عادوا شهارة وناوشوا في آخر يومهم رتبة في جانب النجد فهزموهم إلى جبل ذري، وواجه الأهنوم وهزموا الرتبة التي في جبل ذري حتى عادوا إلى الهجر، واجتمع الأهنوم جميعا إلى مولانا الإمام محمد عليه السلام وصار إلى القدوم من أقرب قرى جبل الأهنوم المتصلة بالهجر وعسكر هنالك، ولا يعلم للأهنوم ولا لغيرهم مثل ما في هذه المراكزة من النصيحة والاجتهاد، وكان الحصار على الأمير عبد الله بن المعافا والذين معه من جنود العجم وأمرائهم من الثلاث الجهات من جهة المشرق واليمن والمغرب، وفي الليل تقدم جنود الحق يقطعون طريق القبلة وفي النهار يرتفعون من مخافة الخيل، وكانت مواقف محمودة ووقائع مشهودة، اليد في أكثرها لجنود الحق، واستقام الحصار لهذا الأمير عبد الله بن المعافا حتى كاد يهلك هو ومن معه من جنود العجم، وقد اجتمع إلى مولانا محمد عليه السلام هو ومن معه من المتطوعة للجهاد جملة وافرة وتوسعت النفقات، وأنفق أهل الخير كل مما في يده وتبلغ إليه قدرته، وكانت مدة الحصار فوق ثلاثة أشهر.
Bogga 310