524

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأما أخبار شام صعدة ونواحيها فأخبرني الشيخ الرئيس قاسم بن محمد الحطروم القاسمي الصعدي أنه لجأ إلى الإمام عليه السلام وصار إليه بعد قضية الأمير محمد لما صادره الأمير صفر، وبقي عند الإمام عليه السلام في الهجر، وسببه جرى مكاتبة بين الإمام عليه السلام وجعفر باشا فبقي في الهجر حتى انتقض الصلح كما تقدم وطلع إلى الإمام- عليه السلام، وكان عند الإمام عليه السلام السيدان الفاضلان عز الدين محمد بن أحمد المؤيدي المعروف بابن حورية، والسيد أحمد بن المهدي [ق/350] رحمهما الله تعالى في جملة من عند الإمام عليه السلام وما إلى الشام التفات للاشتغال باليمن، وكان الأمير صفر قد خرج قبل نقض الصلح لكونه من خاصة جعفر باشا للمسير معه إلى الروم عند وصول إبراهيم باشا كما تقدم، وقد استخلف على صعدة أميرا يسمى الأمير حسن، وضم إليه عيونا من العجم والعرب جنودا كثيرة، قال الشيخ المذكور: فجمعني والسيدين المكان ومعرفة البلاد فقلت لهما: هلما نعزم الشام ونجاهد فيه وكذا من التحريض على الجهاد وكانا من عيون سادتنا آل المؤيد، ووعدتهما أني آخذ لهما ما يحتاجانه من أصحاب أهل صعدة من الهجر، وقد وصلني بعض مالي أيضا ودخلنا على الإمام جميعا ورجحنا له ذلك فلم يكد يرضى خوفا علينا ولئلا نفتح عليه بابا وهو مشغول باليمن، فعاودناه حتى قلنا: لا تمدنا إلا بالكتب والباروت والرصاص، فرجحه وكتب ولاية للسيد محمد بن أحمد بن عز الدين، والسيد أحمد عضده وجعلني معهما معينا، قال: فحصل لنا من شهارة اثني عشر نفرا ونشرنا البيرق وضرب لنا مرفع، وخرج الإمام عليه السلام لوداعنا حتى عاد من أعلى المدرج، وكان في الحبس من ولاة الظلمة ثلاثة، أحدهم جوهر كاشف، وفرحان، وسالمين، ممن أخذ من حجة وغيرهم فسألوا الرسم إلى أين هذه الغارة اليسيرة؟ فقالوا: ولاهم الإمام بلاد صعدة فضحكوا كثيرا، وقالوا: ولهذا قد رأينا دوائر صعدة تعرق وأكثروا من ذلك فأخبر الرسم الإمام عليه السلام فقال: الخير فيهم إن شاء الله تعالى واستبشر وقال: لحقارتهم عندهم يجعل الله في عملهم الخير والبركة، قال: فلما وصلنا الهجر استدنا ما لا بد منه ثم قصدنا بلاد خولان فأجابنا أكثرهم، وصار إلينا عيون من بلاد خولان وحاصرنا محطة في حيدان فخرج لهم مدد من صعدة وأحطوا في ساقين مع عظيم منهم يسمى قرا جمعة، وجعلنا رتبا في الطريق لا يمدونهم، ثم تقدمنا لحرب من في ساقين وإذا بأهل حيدان وهو الآغا المسمى مصطفى، وآخر يسمى أحمد وكان من أهل السطوة والتأثير في الشام قد طمعوا في الاتصال بأهل ساقين، فلاحمناهم، وأقبلت إلينا القبائل في حمك قريبا من حصن المفتاح، واتفق حرب ليس بالهزل انجلى على مقتلة فيهم قريبا من ثلاثمائة نفر، وأسرناهم جميعا وأرسلناهم إلى الإمام عليه السلام وأميرهم، فلما وصل إلى الإمام عليه السلام أرسله إلى الحبس، وقال: قولوا لمن في الحبس من ولاتهم هذا دائر [ق/351] صعدة عرق أو كما قال، ثم أقبلت إلينا بعدها سادة الشام، وتفرقنا لحصار صعدة المحروسة بالله وأخرجوا خيلا تدافع عليهم لعلمهم إن ما عندنا من الخيل ما يكافئ خيلهم مع أنه قد انضم إلى السادة خيلا من أشراف الجوف ورؤساء [الشام] أيضا كالشيخ أحمد بن علي بن كناس فاهتدينا إلى دخول المشهد الخارج من المدينة الذي لصلاة العيدين والقبور متصلة به فأصبحنا في تلك المواضع فبالنهار تغلبنا الخيل على القاع ولا تقدر أن تركض علينا من القبور، وإذا كان الليل قربنا منهم حتى ننالهم، والأمداد تأتي إلينا من البلاد والسادة في ظهورنا حتى يسر الله سبحانه وهيأ الاتصال في بعضها بالدائر، وابتاع لنا جانب مما يقرب من باب سويدان بأن احتال فيه فلان بن عناش عمارا فصعدنا منه إلى المدينة على خفية، ثم تتابع الناس حتى صرنا في المدينة ونحن أهلها ونعرف المواضع التي تنفعنا وتضرهم، ثم ثرنا في المدينة ونصرنا للإمام عليه السلام ليلا فالتبس على العجم الموضع ففروا بين أيدينا حتى دخلوا القصر والمنصورة والقتل والنهب فيهم، ثم فتحت الأبواب ودخل السادة وشددنا عليهم الحصار، ثم إن العمار الذي احتال في نقب دائر المدينة احتال في نقب دائر المنصورة حتى أشرف النقب من تحت امرأة من الرهائن وهي تطحن وكانوا نحو ألف نفس، وكان عادتهم لا يبات عندهم إلا الصغار، وأهل الرهائن يتصلوا بهم النهار فقط فبشروها ثم أخرجوا من ذلك السرداب جميع الرهائن، وكان هذا الموضع كالهوة فلا يتمكن أصحاب الإمام من صعوده فيقاتلون منه، وعظم الأمر على المحصورين في قصر مطهر ثم خافوا لا ينقبوا عليهم من تحت الأرض مثلما فعلوا في المنصورة فطلبوا الأمان فأمنوهم وأخرجوهم صاغرين إلى صنعاء.

Bogga 273