519

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وجمعت أخبار ظفار في سنة أحد وعشرين عقيب ذكر خراب الرجو وما يتصل بها لأجل اجتماع الفائدة وإلا فإن خرابها كان في عام ثلاث وعشرين وألف [1614م] وبسبب حجر ظفار اتفقت حروب شديدة في النهضة الأولى والأخرى، واتفق في بعضها القضيتان المشهورتان قتلة في العجم في عقيب ظفار قتل منهم كثير وهزمهم الله على يد القاضي الهادي رحمه الله والفقيه عز الدين بن علي رحمه الله تعالى، وصفتها أن العجم أرسلوا طاغيتهم درويش لاستدراك رتبة ظفار وقد كادوا يهلكون جوعا فوصل إلى عمران البون وحمل طعاما على نحو أربعمائة نفر وقدم إلى مذود وقسم الفلاحين الذين عليهم الطعام من طريقين لأجل الطريق، وكان الحاج شمس الدين والقاضي الهادي، والشيخ صالح بن حمران، والشيخ محمد البحش في جانب بني علي وبعضهم في جانب مرهبة ومواضع، فقدموا للقائهم فاتفق حرب عظيم واتصل بالحصن بعض الطعام على مشقة وانقطع الأكثر، وقتل من القبائل الذين حملوا الطعام مع الترك فوق المائة النفر كما تقدم، وعاد العجم حتى أحطوا مذود فقاتلهم الفقيه المجاهد عز الدين بن علي في جدر من أعمال بني جبر، والقاضي هادي في موضع يسمى خراب واف، وبقي الحرب حتى وصل الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران في غارة من بني علي وذيبان فعاد الحرب ودخل على العجم إلى أطرافهم وانهزم أصحابه وقتل منهم نحو خمسة وثلاثين نفرا ومن غيرهم مثلهم، فكان القتل من جنود الحق فيما بلغ نحو سبعين نفرا، ولولا دفاع الله وثبات الشيخ صالح أبي سرعة المشهور عن الشيخ صالح حمران لكان قد أحيط به، (وعاد أمير العجم درويش) لعنه الله إلى موضع من الصيد يسمى الحيس وغزا مواضع من بلاد الصيد، وأخرب معاقلهم، وبقي نحو خمسة عشر يوما وقتل من أصحابه جماعة، وهزم في بعضها من سوات بلد من الصيد وقد غزاها، وكان فيها القاضي الفاضل الهادي رحمه الله وحاصره فيها حتى كاد يستأصله، والإمام عليه السلام في جانب من مرهبة فأغار الإمام عليه السلام للغوث بنفسه فانتهى إلى ذيبين وبلغه هزيمة الطاغي والفرج عن القاضي بكثرة الغارات من القبائل مع حركة الإمام عليه السلام، وقد قتل من الفريقين كثيرا أكثرهم من جنود العجم، ثم رجع أميرهم الطاغي إلى ابن حاجب موضعا هناك، وقتل من أصحابه نحو أربعين نفرا.

والأخرى القتلة المشهورة من بني جبر فإنهم أغاروا إلى طرف قاع الشمس وصفة ذلك: أن درويش [ق/348] انهزم إلى الماجلين من البون وبقي القاضي الهادي رحمه الله في ابن حاجب فوصلت غارة بني جبر تريد الاتصال به فقطعهم الخيل فقتل منهم أربعين رجلا، ومن غيرهم ممن كان مختلطا بهم نحو العشرة في موضع واحد، وهذه في النهضة الأولى والثانية والثالثة، وذكرناها في ذكر خراب ظفار لتعلقها بأسباب كما ترى. والله الموفق.

Bogga 267