476

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأرسل عليه السلام سفيرا إلى صنعاء القاضي العالم الكامل مجد الدين سعد الدين بن الحسين المسوري رحمه الله لتحليف الباشا في صلح العشر السنين وإطلاق الرهائن التي من بلاد بني عبيد ووادعة وعذر والأهنوم ثم إطلاق بعض رهائن الحيمة، [ق/319] وكان قد قبض منها جملة رهائن وأبقى من كل قبيلة رهينة فقط، وأن سلاح أهل الحيمة يبقى لهم لمكان جهادهم مع الإمام عليه السلام وعليهم المال المعتاد ولا يطالبون بالماضي كغيرهم من البلاد التي صارت إليهم، وكان المتوسط في الصلح من الأمراء الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا والسفير الحاج أحمد بن سعد الله الوادي، وكان جعفر باشا يسارع إلى إجابة الإمام عليه السلام ويروي أن سنان لعنه الله نصح جعفر باشا بأنه يصلح الإمام ويتوجه على عبد الرحيم فمن ذلك أن الحيمة اضطربت كما تقدم وأن الإمام عليه السلام أرسل الفقيه المجاهد ضياء الدين عز الدين علي بن الأكوع كما سبق وطلب الإمام عليه السلام من الباشا أن أهل الحيمة يسلموا رأس المال كما تقدم، وأن الفقيه عز الدين يبقى لقبض الواجبات وإنما للوالي إلا نفس المال المعتاد يقبضه من المشائخ بضمانة الإمام، فلما وصل واليهم أهمله أهل الحيمة وأقبلوا على الفقيه عز الدين بالتعظيم كما أخبرني ولده الفقيه المجاهد عبد الله بن عز الدين فعظم على الباشا ذلك وأمر ببقاء عيال الإمام والسادة في كوكبان وكثر الخطاب وعجل الحاج أحمد الوادي بالمسير قبل إبرام القول، ورأيت مسودة بخط الإمام عليه السلام إلى الأمير علي بن شمس الدين صاحب كوكبان ما لفظه: ولقد علمنا علما يقينا محبتكم لنا وصلاح طويتكم والعناية التامة فيما يحبه الله ويرضاه فالله سبحانه وتعالى يمدكم بمدده الرباني، ويقرن أعمالكم بالتسديد والصلاح والفلاح والتأييد، وقد انبرم الصلح الذي هو ثمرة سعايتكم المحمودة وضالة الصلاح المنشودة بيننا وبين جعفر باشا بلغه الله في الخير ما يرجوه، وكان مما رأى تأخير أولادنا وأصحابنا لديكم فأحببنا حقن الدماء وتسكين الدهماء، وهم ضيف الله سبحانه ووفده وجيران ولد كريم، وهم يخرجون إن شاء الله بعد طيبة النفوس ولكل أجل كتاب، ولا تزال المراجعة لجعفر باشا قرن الله أعماله بالصلاح المرة بعد المرة ولعله إن شاء الله لا يفاوت ما نهواه من الخير إن شاء الله والسلام.

Bogga 214