463

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وحيث قد جرى ذكر اللعين، فلنذكر مصير الأمر إليه وعزل الوزير حسن لا رحمه الله كما أخبرني غير واحد من خواصهم وكتابهم بعد ظهور الحق عليهم كما سيأتي والحمد لله رب العالمين أن أول من خرج على الإمام الأعظم شرف الدين عليه السلام من ملوك الروم الباشا حسن ومراد وهو ومن معه الذين قتلوا اللوند اللذين خرجوا إلى الهند مع الباشا سلمان، ثم أخذوا اليمن على عامر بن عبد الوهاب الطاهري الناصبي لعنه الله، وفي أيام المتوكل على الله شرف الدين تتابع ملوك اليمن من وزراء ملك الروم فكان بعد [فرهاد باشا] إزدمر باشا وهو الذي بلي به المطهر بن الإمام شرف الدين عليه السلام، ثم مراد باشا كور وهو المقتول، ثم الذي خرج على المطهر المسمى مصطفى نشار سموه لما كان ينشر من غضب عليه بالمناشير لعنه الله، ثم خرج الوزير الأعظم المسمى سنان المحط في قاع حوشان ولم يدخل صنعاء لعظم جيوشه وحصر كوكبان وثلاء وصالح أولاد الإمام شرف الدين عليه السلام وولي على اليمن وعاد الروم على وزارته، ثم ولى بعده محمود باشا وهو الذي أخذ النظاري من ملوك اليمن بالغدر المعروف، ثم بهرام باشا وولي على صنعاء وبقي في ذمار الصغرى وأقطع كبار العجم البلاد فغلبوه عليها وعتوا عتوا كبيرا،وفي أيامه مات المطهر بن الإمام شرف الدين رحمه الله، ثم عزل بمراد باشا فقتل كثير من الأمراء ووضع الخراجات على اليمن وبقي في تعز العدينة وولى على صنعاء وغيرها، وأولاد المطهر وبنو شمس الدين في بلادهم وحصونهم والاختلاف بينهم، ثم عزل بالباشا حسن ووصل من الروم ووزيره هذا الباشا سنان لا رحمهما الله فوليا اليمن قريبا [ق/310] من ثلاثين سنة، وعظم أمرهما وفتحا اليمن وحصروا أولاد الإمام شرف الدين عليه السلام وقتلوا بعضا وأدخلوا بعضا الروم أسرى، وكذلك الإمام الحسن عليه السلام وكذلك الأمراء من أشراف الجوف ثم الأمراء من بني المؤيد حتى لم يتركوا في بلاد الزيدية إلا من دخل تحت طاعتهم ومد يده لصلتهم بيد المسكنة إلا صاحب كوكبان الأمير محمد بن شمس الدين فإنه ظاهرهم ووالاهم وضرب السكة باسم سلطانهم وخطب لهم وباين إخوته وحاربهم، وكذا تصدر لحروب الإمام الحسن عليه السلام كما تصدر ولده الأمير أحمد بن محمد لمحاربة مولانا الإمام عليه السلام وكذا قطع الله دابره كما تقدم، ولما صفي لهم ملك اليمن وأخذوا معاقله وأمواله من مكة إلى عدن إلى حضرموت جعلوا عليه ضريبة تدخل إلى أبواب سلطان الروم في كل عام مائتا ألف حرف من غير الهدايا والتفاريق، وأخبارهم وأخبار أعوانهم طويلة تستغرق مجلدات وفراغ وأوقات، يروى أن الوزير حسن لا رحمه الله قال لبعض الأمراء من أولاد المطهر بن شرف الدين عليه السلام: أترى أنا أحسن تدبيرا أم أبوك يعني المطهر بن شرف الدين، وكان هذا الأمير أظنه إبراهيم بن مطهر يكره الشيخ ابن حميد السنحاني؟ فقال: إلا والدي أكمل بعد أن اعتذر من الجواب عليه، فقال: لم، فقال: كان ابن حميد مع أبي يلبس ثوبين صفتهما كذا ويركب حمارا ويخدم وهو الآن معكم يلبس مثل لباسك ويركب مثل مركوبك، وله ثمانون فرسا وغيره قريب منه أو مثله، فقال وقد ضحك: إنك لم تعرف حال والدك ولا حالي، أما والدك فمن العرب والبلد بلده هو أولى بالرعية من ابن حميد، وأما نحن فعجم من كذا وكذا بر وبحر مالنا صديق فنجعل مثل المذكور مثلنا، ونخلطهم بنفوسنا ليحرسوا سلطاننا في اليمن لبقاء نعمتهم لا لبقائنا أو كما قال، والعاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، ثم لما قام الإمام عليه السلام كان هذا سنان لا رحمه الله صارمه الذي لا ينبو، وجواده الذي لا يكبو، وعظم عند ملوك الروم كبر اسمه وعظمت نفسه فخان صاحب أمره وكاتب حسدة مخدومه حتى عزلوه بحيلة أنهم يولونه مصر مع اليمن وأنه يستكفي بوزيره سنان على اليمن ويتقدم على مصر وكذا، فلما وصلت له يعني سنان على اليمن اسم الباشوية بعد عنها وأغلق على نفسه وعاقب من خاطبه بها أياما توصلا إلى ما سيأتي من مكره قريبا إن شاء الله، [ق/311] فلا زال كبراء العجم يتوسطون بينه وبين مخدومه أنه وال من تحت يده وخليفة له أياما حتى يستقر في مصر ويستخلف غيره وهو يحلف بأن نفسه لا تطيب بعدم رؤيته أو تفارق خدمته أو كما قال.

Bogga 199